المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥
المعروف كون المراد هو الجنابة، مضافاً إلى ما عرفت من حديث البزنطي من أنّ ذلك بسبب عمل بني أُميّة من توسعة المسجد، ووقوع محلّ دفن فاطمة ٣ التي كانت في بيتها وخارج المسجد، صار داخلاً فيه، فهو حينئذٍ خارج عن محلّ الكلام كما لا يخفى، وهذا وجهٌ قَبِله صاحب «الوسائل» والشيخ المفيد.
أقول: بدايةً يمكن المناقشة في أساس ما بقوله البعض من منع دفن الميّت في المسجد، بملاحظة بعض الأخبار المتفرّقة من دفن كثير من الأنبياء السابقين في المساجد:
منها: قول الباقر ٧ من: «صلّى في مسجد الخيف سبعمائة نبيّ، وإنّ ما بين الركن والمقام لمشحونٌ من قبور الأنبياء، وإنّ آدم لفي حرم اللّه»(١).
ولأجل ذلك قال صاحب «الجواهر»: (بل يمكن المناقشة في الإجماع أيضاً، لعدم بلوغ المتعرّضين إلى ذلك قطعاً، خصوصاً مع ملاحظة المصنّفين لا التصانيف، بل ظاهر العَلاّمَة في «المنتهى» المَيل إلى الكراهة)(٢).
أقول: ولأجل ذلك جنّب
صاحب «الجواهر» نفسه عن هذه العويصة، بما قال من إمكان أن يكون عند السابقين نصّاً
أو نصوصاً دالّة على المنع، لم تصل إلينا، فلو قلنا بذلك، فلا محيص من القول بأنّه
لعلّ المنع عن ذلك قد حدث بعد ذلك، ولم يكن في الأمم السابقة ممنوعاً، وعليه لا
يمكن لنا بملاحظة ذلك من الحكم على هذه المسألة، ونُحيل حكمها الى من يُظهر
الأحكام عند ظهوره، عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف.
--------------------
(١) الوسائل، الباب ٥٠ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢.
(٢) الجواهر: ج ١٤ / ١٠٢.