المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨
حكم القاطع بالمرور على الوطن، أو بمحلّ الإقامة بعشرة، من كون صدق السفر بعده محتاجاً إلى قصد مسافةٍ جديدة كأخويها، وإِلاَّ يتمّ بعد مُضيّ ثلاثين يوماً في المكان المتردّد كما لا يخفى؛ لأنّه ينسبق إلى الذهن من الأمر بالإتمام في مثل هذه الموارد، انقطاع أثر السفر، ومن الأمر بالتقصير بقائه، ولذا اشتهر بين الأصحاب الاستدلال بمثل هذه الأخبار لإثبات القاطعيّة، ولم يناقش فيها أحدٌ عدا بعض المدقّقين من المتأخِّرين، قيل لعلّه المحقّق البغدادي.
أقول: بل يؤيّد ما ذكرنا من حكم القاطعيّة، بما جاء في «المصباح» بقوله: (الأدلّة الآمرة بالتقصير في السفر قد خصّصت بنيّة الإقامة والبقاء متردّداً ثلاثين يوماً، وليس لها عمومٌ أحوالي، بحيث يُفهم منه حكمه بعد خروجه عن محلّ الإقامة، ما لم يتلبّس بمسافةٍ، تكون هي بنفسها بالغةً حدّ التقصير، فيجب الرجوع في حكمه حينئذٍ إلى أصالة التمام، فلا ينبغي الاستشكال في ذلك، مع أنّه بحسب الظاهر ممّا لا خلاف يعتدّ به فيه)(١)، و اللّه العالم، انتهى كلامه.
الفرع الرابع: بعدما ثبت أنّ المرور بالوطن، أو بمحلّ الإقامة لعشرة أيّام، أو المتردّد في إقامة ثلاثين يوماً تعدّ أموراً قاطعة للسفر، يأتي الكلام فيما لو فرض كونه متردّداً من تلبّسه بالسير في المرور بوطنه، أو إقامة العشرة في أثناء المسافة، أو احتمل بقائه إلى ثلاثين يوماً رغماً عليه، لانتظار رفيق ونحوه قبل بلوغ المسافة، مع جزمه بأصل السفر، فهل يجب عليه التقصير أم عليه الإتمام؟ فيه وجهان:
أمّا صاحب «الجواهر» فقد
نفى البُعد عن عدم الترخيص في الأوّلين،
------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٤٠.