المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦
انتهى كلام «المنتهى»، ولقد أجادَ فيما أفاد، إذ أنّه المستفاد من لسان الأخبار .
أقول: وأمّا الذي رواه الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه: الرجل له الضِّياع، بعضها قريبٌ من بعض، فيخرج فيطوف فيها، يتمّ أم يقصّر؟ قال: يتمّ»[١]. من الحكم بالتمام، ليس فيه تصريحٌ بالإقامة، فوجب أن يكون الأمر بالتمام لأمرٍ آخر، لكونها ضيعة له، أو عدم كونه حال خروجه قاصداً للمسافة أو غير ذلك.
الفرع الثالث: هل يشترط ويعتبر التوالي في محلّ الاقامة عشراً فما فوق، بحيث لا يخرج بينها إلى محلّ الترخّص أم لا يُشترط؟
وفي «المدارك»[٢] أَنَّ الأظهر هو الاشتراط، لأنّه هو المتبادر من العرف والنصّ، وبه نصَّ الشهيد الأوّل في «البيان»، وكذا الشهيد الثاني في كتبه، وما يوجد من بعض القيود من أَنَّ الخروج إلى خارج الحدود، مع العود إلى موضع الإقامة ليومه أو ليلته، لا يؤثِّر في نيّة الإقامة، وإن لم ينو إقامة عشرة مستأنفة، لا حقيقة له؛ لأجل التصريح باعتبار التوالي في بعض فوائده، ولم يقف عليه مسنداً من أحد من المعتبرين، من أهل الفتوى، أن يفتوا بذلك. انتهى محصّل كلامه.
أقول: لا يخفى أَنَّ كلامه جيّدٌ، ولكن ينبغي التقيّد في ذلك بقيد صدق التوالي في الإقامة عرفاً، فعلى هذا يوجب أن لا يقدح الخروج إلى بعض بساتين البلد في الإقامة إذا لم يكن بعيداً، بحيث لم يصدق عليه هذا العنوان عرفاً.
[١] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر، ذيل الحديث ١٢.
[٢] مدارك الأحكام: ٤ / ٤٦٠ .