المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩
إطلاق ما دلّ على تحقّق الإقامة بالعزم والنيّة عن تناول مثل ذلك.
ثمّ هل يعتبر بقاء مسافةٍ، أو قصدها في رجوعه إلى التقصير، عند رجوعه من الإقامة، قبل فعل الصلاة تماماً، أو يكفي فيه السفر الأوّل؟
الظاهر الثاني، لعدم تأثير نيّة الإقامة في قطع السفر، إذا رجع عنها قبل فعل الصلاة تماماً، ولإطلاق النص والفتوى.
بل قد أجاد فيما أفاده المحقّق الأردبيلي، فيما حُكي عنه، حيث قال: (إنّي لا أجدُ وجهاً للتردّد في ذلك بعد إطلاق خبر أبي ولاّد.
أمّا صاحب «الرّوض»: فقد احتمل اشتراط بقاء مسافةٍ، تمسّكاً بإطلاق النصّ، والفتوى بأنَّ نيّة الإقامة من قواطع السفر، فيبطل ما سبق بمجرّد النيّة، وإنْ لم يُصلِّ تماماً، كما لو وصل إلى وطنه، وربما أيّد ذلك بأنّه لا منافاة في إطلاق خبر أبي ولاّد لذلك لظهور، أَنَّ السائل كوفيٌّ ويريد السفر إلى الكوفة، ولذا أطلق فيه القصر عند الرجوع، كإطلاقه بعد الخروج إذا صلّى تماماً، إذ لا يبعد حينئذٍ من المسافة باعتراف الخصم.
وردّ عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (لا يخفى عليك ضعف هذا الاحتمال من أصله، بل غرابته، ضرورة إرادة كون الإقامة من القواطع، إذا لم يرجع عنها قبل الصلاة تماماً لا معه)[١].
أقول: ونِعْمَ الجواب. نعم يصحّ ذلك لو كان عدوله بعد أن صلّى فريضته تماماً، لأنّه بمنزلة المسافر الّذى أراد السفر بعد إتمام الإقامة، لا في الفرض المزبور.
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٣٢٧ .