المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠
التقدير رافعة للموضوع المعلّق عليه هذا الحكم، إذ لا يصدق عليه بعد حصول الإقامة أنّه مكارٍ ليس له مقامٌ، بل يصدق عليه مكارٍ له مقام، فرجوعه على ما كان يتوقّف على أن يصدر منه سفرات ثلاث غير متخلّلة بالإقامة كالمُبتدئ)[١].
أقول: إنّ ما ذكره الشيخ ; من استفادة التكرّر بالذهاب والمجيئ، أي بتكرّر السفر، لا يخلو عن نوع تأييدٍ لما ذكره، حتّى يترتّب عليه تعدّد السفر بعد الإقامة بمرتبتين، حتّى يكون السفر الثالث متضمّناً لملاك وجوب التمام والصيام، ولأجل ذلك قد خطر ببالي بأن يقال بالاحتياط في السفرة الثانية، بالجمع بين القصر والتمام والصيام، حتّى يوجب القطع بالفراغ، ولا يبقى في هذا الحكم اشكالاً عدا أنّه لم أرَ به قائلاً بذلك، ممّا يجعله حكماً مخالفاً للإجماع المركّب، لأنَّ الطائفتين من القائلين بالقصر والتمام ينكرون وجود هذا القول في البين، فمع رفع اليد عن هذا الوجه، يكون مختارنا القول الأوّل، كما عليه الأكثر خصوصاً المتأخِّرين.
لايقال: إنّه يمكن التمسك لاثبات الحكم بالاستصحاب، لأنّ المورد ليس ممّا يتمسّك فيه بالاستصحاب لإثباته، سواء قصد بالاستصحاب إثبات حكم وجوب التمام، أو إثبات وجوب القصر؛ لأنّ الشكّ القائم في المورد شكٌّ في المقتضي وهو غير حجّة، كما هو ثابت في الأصول.
الأمر الرابع: أَنَّ الروايات الدالّة على وجوب التقصير لمن سافر بعد إقامة العشرة، مختصّةٌ بخصوص السائق والمكاري بالخصوص دون غيرهم من المسافرين، وهذا ما يصرّح به المصنّف في المقطع القادم من كلامه.
[١] كتاب الصلاة، ج٣ / ١١٨ .