المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٩
بمنافاته لصدق اسم الإقامة في البلد أم لا، إذ المنافاة للصدق مانعةٌ عن حصول الإقامة، لو كان عازماً على إيجاده في أثناء العشرة، لا أنّها موجبة لصيرورته مسافراً بعد انقطاع سفره السابق بنيّة الإقامة فيها، كما لا يخفى)(١).
أقول: هذا ردّ جيّدٌ، والشاهد على صحته ما ذكره صاحب «مفتاح الكرامة» نقلاً عن الفاضل الصيمري في «كشف الالتباس»، أنّه قال: (إنّ كثيراً من الناس جهلوا مراد المصنّفين بقولهم: فإن عاد لا بنيّة الإقامة قصّر، وضلّوا عن الطريق الواضح المستبين، فزعموا أَنَّ مرادهم أنّه إذا خرج بعد الإقامة إلى ما فوق الخفاء دون المسافة، بنيّة العود إلى موضع الإقامة، لا يجوز له الإتمام، إِلاَّ مع نيّة الإقامة عشرة أُخرى مستأنفة، ولو عاد بغير نيّة إقامةٍ عشرة مستأنفة، وعزمه الخروج ثانياً إلى فوق الخفاء ودون المسافة، لا يجوز له الإتمام، ويجب عليه التقصير، وهو جهلٌ وضلالةٌ بمراد المصنّفين، لأنَّ مرادهم بذلك القول، هو ما إذا كان قصده بعد الرجوع الخروج إلى مسافةٍ، ولو كان قصده الخروج ولو كلّ يومٍ إلى ما دون المسافة، لم يجز له التقصير بإجماع المسلمين؛ لما عرفت من أَنَّ نيّة الإقامة عشراً، مع الصلاة تماماً، ولو فريضةٍ واحدة، تقطع السفر، وتوجب الإتمام، حتّى مع قصد مسافةٍ أُخرى، وقد صرّح به الأصحاب في مصنّفاتهم:
قال الشهيد في دروسه: لو خرج بعد عزم الإقامة، وقد صلّى تماماً، اشترط مسافة أُخرى. وقال في بيانه: ولو خرج بعدها اعتبرت المسافة.
وقال العَلاّمَة في
تذكرته ونهايته: ولو نوى مقام عشرةٍ في بعض المسافة،
----------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨ .