المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١
حمران، عن أبي عبداللّه ٧، في حديثٍ، قال: «وروى أصحابنا أَنَّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال: لا ينام في مسجدي أحدٌ»(١).
بل ظاهر هذه الرواية لولا سائر الأخبار، هو الحرمة، وحيثُ لم يفتِ أحدٌ بالحرمة، فلابدَّ من حملها على شدّة الكراهة، جمعاً بينها وبين غيرها من الأخبار، كما لا يخفى، خصوصاً مع ملاحظة بعض الأخبار الدالّة على التجويز:
منها: خبر معاوية بن عمّار، قال: «سألتُ أبا عبداللّه ٧ عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول؟ فقال: نعم، فأين ينام الناس؟!»(٢).
ومنها: خبر أبي البختري، المروي عن «قُرب الإسناد»، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه :: «إنّ المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله».
ولعلّ المساكين كانوا يبيتون في المسجد قبل إحداث الصّفّة في مسجد الرسول صلىاللهعليهوآله .
بل قد يدلّ على جواز النوم في المسجد الحرام ـ مضافاً إلى ما عرفت ـ خبر إسماعيل بن عبد الخالق، المروي عن «قرب الإسناد»، قال:
«سألتُ أبا عبداللّه ٧ عن النوم في المسجد الحرام؟ فقال: هل للناس بدٌّ أن يناموا في المسجد الحرام؟! لا بأس به، قلت: الرِّيح تخرجُ من الإنسان؟ قال: لا بأس به»(٣).
فبالنتيجة: إثبات كراهة
النوم في المساجد غير المسجدين لا يخلو عن تأمّلٍ، وإن كان العمل بالاحتياط، لأجل
عموم التعليل، كما عرفت حسنٌ جِدّاً.
----------------------
(١) ـ ٣ الوسائل، الباب ١٨ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٣ و ١ و ٥ .