المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١
قوله قدسسره: نعم، فإن عاد وقد كملت المسافة، فما زاد قصّر (١) .
صاحب «الجواهر» هذا الخبر إلى خبرٍ موثّق آخر(١) جاء فيه: «سُئل عن أبي عبداللّه ٧: عن الرجل يخرج في حاجةٍ فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ، فيأتي قرية فينزل فيها، ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ، ويأتي قريةٍ فينزل فيها، ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ اُخرى أو ستّة فراسخ، لا يجوز ذلك، ثمّ ينزل في ذلك الموضع؟ قال ٧: لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتمّ الصَّلاة»(٢).
قال: (إنّ الظاهر منه كما عن الشيخ في «التهذيبين» إرادة من خرج من بيته من غير نيّة السفر، فتمادى به المسير إلى أن صار مسافراً من غير نيّة، وإنَّما الاعتبار بقصد المسافة لا بقطعها، والمراد إتمام الصلاة في الذهاب)(٣).
وبالجملة: ثبت بدلالة هذه الأخبار أَنَّ المَلاك في وجوب القصر، قصد قطع المسافة المحدّدة بعنوان السفر، لا قطعها حتى لو تمادى به السير اليها. لا كما لا يخفى.
(١) بلا خلاف أجده كما في «الجواهر»، لتحقّق القصد، والدليل عليه:
اندراجه في إطلاق الأدلّة أو عمومها، على وجوب القصر في بريدين، أو مسيرة يوم، أو ثمانية فراسخ المقتصر في تقييدها على القصد المفروض حصوله في المقام.
ودعوى: انصراف الذهابيّة
من النصوص، ممّا لا يمكن المساعدة عليه،
-----------------------------
(١) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣ .
(٣) الجواهر: ج ١٤ / ٢٣١