المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٥
الأدواري بهم؛ لإمكان عروض الجنون فيهم في المسجد، فإطلاق الرواية يشمله، إِلاَّ أن يحصل الاطمئنان بالعدم.
وأمّا الصبيان: فهو الذي ينبغي أن يبحث عن الحكم باجتناب الصِّبيان عن المساجد، الَّذي ورد الأمر فيه في الروايات الثلاثة بصورة الإطلاق، كما هو كذلك في كلام المصنّف ;، ولكن قيّده بعض الفقهاء بِمَن يخاف منهم التلويث في المساجد، دون غيرهم ممّن يُوثَق بهم، حيث إنّه يستحبّ لهم الدخول فيها، وتمرينهم على إتيانها، وقد صرّح بذلك المحقّق الكركي في «جامع المقاصد»(١).
وفي «الجواهر» نقل ذلك عنهم، قال: (ولا بأس به، إِلاَّ أنّه ينبغي إضافة مخافة ما ينافي توقير المسجد من اللّعب ونحوه، أو أذيّة المصلِّين ونحو ذلك إلى التلويث)، انتهى كلامه(٢).
وعلّق الهمداني في «مصباح الفقيه» على كلام صاحب «الجواهر» بقوله: (وهو جيّدٌ، فإنَّ المنساق من الأمر بتجنيبهم، ليس إِلاَّ إرادته في مثل هذه الموارد، كما لا يخفى)، انتهى كلامه(٣).
أقول:
الذي يخطر بالبال، بأنَّ الأحسن تجنيب دخولهم المساجد لِمَن لَم يبلغ حدّ التمييز،
ذلك لأجل إمكان صدور بعض التصرفات الّتى لايتناسب مع شؤون المساجد وقد سِتّها، أو
لعلّه يصدر منهم ما يشوّش على المصلِّين، ويمنعهم عن التفرّغ للعبادة، من اللّعب
ونحو ذلك، ولذلك نقول: بأنَّ الأحسن هو الَّذي وقع
-----------------
(١) جامع المقاصد: ٢ / ١٤٩.
(٢) الجواهر: ج١٤ / ١١٣.
(٣) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ١٨٠ .