المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥
حصل وجب القصر)، انتهى كلامه(١).
أو يقال: إنّ الظاهر من الآية أَنَّ حكم القصر يتعلّق على جملة (إِنْ خِفْتُمْ)، حيث يفهم أَنَّ القصر كان لأجل الخوف لا السفر، و إِلاَّ لكان التعليق فيه لغواً، فيظهر من ذلك كون العلّة التامّة في لزوم القصر هو الخوف من تحقّق الفتنة من العدوّ، وهو المطلوب، كما لا يخفى.
وقد حكى صاحب «الجواهر» عن الشهيد الثاني في «المعتبر» عن بعض أصحابنا، القول بأنّه لا يقصّر أيضاً إِلاَّ في السفر، وقضيّة فعلها تماماً في الحضر ولو جماعةً، وقد عرفت أنّه ضعيف في الغاية، وقد استدلَّ لذلك في «الجواهر» بخبر حسن بن محمّد بن عذافر، عن الصادق ٧، أنّه قال: «إذا جالت الخيل تضطرب السيوف أجزاه تكبيرتان»(٢).
إذ من المعلوم بدليّة التكبيرة من الركعة مع بُعد الجماعة في ذلك، بل قد يمكن القطع بعدم الجماعة فيه، ومنه يظهر دلالة خبر عبد اللّه بن المغيرة عنه ٧ أيضاً، الَّذي رواه المشايخ الثلاثة وجاء فيه: «أقلّ ما يجزي عن حَدّ المسايفة من التكبير، تكبيرتان لكلّ صلاةٍ، إلاّ المغرب فإنّ لها ثلاثاً»(٣).
الفرع الأوّل: إنَّ إطلاق
النصّ والفتوى يقتضي جواز التقصير في صلاة الخوف، حتّى وإن تمكّن من الإتمام مع
قصر الكيفيّة، أو حتّى بدون القصر، بل لعلّ ذلك كادَ يكون صريح النصّ والفتوى، بل
هو مقطوعٌ به من التدبّر في الأدلّة؛ لما قد عرفت أنّه
----------------------
(١) مصباح الفقيه: ج١٧ / ص٦ .
(٢) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة، الحديث ٣؛ الكافي: ج٣ / ٤٥٧ ح١.
(٣) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة، الحديث ٧؛ الكافي: ج٣ / ٤٥٨ ح٣.