المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٧
قال صاحب «المصباح»: (لا يَبعُد أن يكون المراد من التردّد الواقع في خبر إسحاق بن عمّار، بلفظ (الاختلاف) هو ما يكون بما دون المسافة، واليك نصّه: قال: «سألت أبا إبراهيم ٧ عن الذين يكرون الدواب، يختلفون كلّ الأيّام، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: نعم»(١).
وخبره الآخر عنه أيضاً، قال: «سألته عن المكارين الذين يكرون الدوابّ، يختلفون كلّ الأيّام، كلّما جاءهُم شيءٌ اختلفوا؟ فقال: عليهم التقصير إذا سافروا»(٢). فليتأمّل)(٣).
أقول: لا يخفى ما فيه، لإمكان أن يكون المراد بيان أَنَّ طيّ المسافة وقطعها في ذلك يمكن أن يكون لأجل أنّه خارجٌ عن عنوان كون شُغله السفر، بل أراد كونه كسائر الناس من الحكم بالتقصير، نظير سائق السيّارة فإنّه لو أراد السفر بالسيّارة، لكن لغرضٍ شخصي لا لنقل المسافرين، فلا إشكال حينئذٍ أنّه يكون كسائر الناس من لزوم التقصير.
الفرع الثالث: لو كان المكاري والسائق وغيره ممّن شغلهم السفر، إذا أنشأ سفراً آخر من حجٍّ أو زيارةٍ، أو غير ذلك ممّا لا ربط له بعمله الأصلي، فهل يقصّر في ذلك السفر أم لا؟ وجهان، بل قولان:
أوجههما ذلك، لأنَّ
الظاهر من الأدلّة أنّ من (شُغله وعمله السفر) عليه أن يُتمّ، لا مطلق السفر ولو
لم يكن كذلك، ومن المعلوم أَنَّ السفر الَّذي يأتى به حينئذٍ كان للزيارة، وهو
خارجٌ عن سفره الشغلي، فلابدَّ من التقصير.
--------------------
(١) و ٢ الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صلاة المسافر، ح ٢ و ٣ .
(٣) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٩٧.