المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١
الفرع الخامس: وهذا فرعٌ ذكره صاحب «الجواهر» وتبعه على ذلك صاحب «مصباح الفقيه»، وهو: هل تجوز المبادرة إلى هذه الصلاة في سعة الوقت، وإن غلب على ظنّه زوال العذر، وتمكّنه من الصلاة تامّةً في الوقت، أم يجب التأخير إلى أن يتضيّق الوقت، أو يخاف فوت الصلاة بعروض الهلاك ونحوه؟ فيه وجهان بل قولان:
فعن ظاهر جماعةٍ، بل ربّما نُسب إلى المشهور الأوّل، لإطلاق الأدلّة كتاباً وسُنّةً، إذ الشيء إذا تحقّق موضوعه، يترتّب عليه حكمه حين الفعل.
ولكن ظاهر غير واحدٍ من القدماء، كالسيّد وسلاّر وأبي الصّلاح هو الثاني، واستدلّوا لذلك بعدم صدق الاضطرار مع سعة الوقت، وللاقتصار في سقوط الشرائط والأجزاء على صورة اليقين، بل هو ظاهر خبر عبد الرحمن من قوله: «ومن تعرّض له سبعٌ وخاف فوت الصلاة، استقبل القبلة وصلّى بالإيماء».
بل هو صريح المحكي عن كتاب «فقه الرضا»، حيث قال: «إذا كنتَ راكباً، وحَضَرَت الصلاة، وتخاف أن تنزل من سبعٍ أو لصّ، أو غير ذلك، فلتكن صلاتك على ظهر دابّتك، وتستقبل القبلة، وتؤمي إيماءً إن أمكنك الوقوف، وإِلاَّ استقبل القبلة بالافتتاح، ثمّ امضِ في طريقك الَّذي تريد حيث توجّهت به راحلتك مشرّقاً ومغرّباً، ولو في الركوع والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع، وليس لك أن تفعل ذلك إِلاَّ في آخر الوقت»(١).
وعنه ـ أي عن «فقه الرضا»
أيضاً ـ في آخر الباب، قال: «وإذا تعرّض لك
----------------------
(١) فقه الرضا: ص ١٤٨.