المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١
عن المفروض، والمنع أَوْلى عندنا، كما أنّه الموافق للاحتياط، إذ الحكم ببقاء الائتمام مع ذلك مشكلٌ.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يقال: بما قاله صاحب «الجواهر» بأنّه: (ينبغي القطع به إن جوّزنا تلك المفارقة للمأموم، من غير نيّة الانفراد، بل لمكان العُذر، جاز له سبقه له مثلاً، و إِلاَّ فهو باقٍ على ايتمامه إلى أن تنتهي صلاته، إذ هو حينئذٍ مأمومٌ، ولعلّ من جوّز له المفارقة من غير نيّةٍ، كما تقتضيه بعض إطلاقات الفتاوى، يريد هذا المعنى، لا أنّه يصير منفرداً بغير نيّةٍ كالعذر السابق، إِلاَّ أنّه ينبغي تقييده بما إذا كانت مفارقته في غير محلّ القراءة)[١]، انتهى كلامه.فيما يوجب الانفراد قهراً
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال؛ لأنّه إذا سبق الإمام أو تأخّر عنه تأخّراً فاحشاً، فإنّه لا يخلو أمره بين أحد أمرين:
إمّا بقاءه على الائتمام، أي كان قصده كذلك صحيحاً، فصحّة هذا الفرض مبنيٌّ على أنّه يمكن له حفظ الائتمام مع هذا السبق أو التأخير شرعاً، فلما ذكره وجهٌ، وإِلاَّ فمجرّد أنّ قصده كان كذلك، ولم يكن جائزاً شرعاً فلا يفيد.
وإنْ كان سبقه على نحوٍ لا ينافي مع بقائه بصورة الائتمام، فالحكم واضحٌ، حتّى ما فيما لو كان في القراءة، فضلاً عن غيرها.
فالظاهر عند العرف أنّ عروض العارض الَّذي لا يُجامع مع الائتمام، هو قصد الانفراد أو الخروج عن الصلاة فقط، كما لا يخفى.
الصورة الرابعة: هي الأعذار التي يجوز معها المفارقة، مع بقاء القدوة، وقال عنها صاحب «الجواهر» بأنّه وقد عرفت أَنَّ مدار أكثرها هو النصّ كما تسمعه إن
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٢٣.