المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٠
قوله قدسسره: ويستحبّ أن يجتنب البيع، والشراء، والمجانين، وإنفاذ الأحكام، وتَعرّف الضوال، وإقامة الحدود، وإنشاد الشِّعر، ورفع الصَّوت، وعمل الصنائع[١] .
أجد من نصّ عليه، ولا ثبت اعتبار الخبر، فالحكم به حينئذٍ مشكل، والتسامح في الكراهة لا يقتضي التسامح في رافعها»(٤).
أقول: لا يخفى للمتأمِّل المناقشة فيه؛ لوضوح أَنَّ التسامح في أدلّة السُّنن عنوانٌ واسعٌ في كِلا الطرفين من الأصل والرفع، فلا وجه للتفصيل بينهما، مع مشاهدة قبول بعض الأصحاب لذلك، كما يظهر ذلك بالتتبّع في الأقوال.
نعم، في «كشف اللّثام» و«السرائر» قالا: (إنّ المراد بجعلها طريقاً المُضيّ فيها إلى غيرها، لقُرب ممرٍّ ونحوه، لا لمجرّد التعبّد فيها)، ولهذا قال صاحب «الجواهر»: (فلعلّ مبنى الخبر المزبور ذلك، إذ دخولها مع الصلاة ركعتين فيها. كأنّه يرفع بمحض إرادة الاستطراق)، ولقد أجاد فيما أفاد كما لا يخفى.
ومن
ذلك يظهر أَنَّ المراد من جعلها طريقاً، استطراقها مع بقاء هيئة المسجديّة، لا
تغيّره عن ذلك، بجعل المسجد نفسه طريقاً، وإِلاَّ قد عرفت فيما سبق حرمة ذلك.
(١) اختلفت كلمات الأعلام والفقهاء عن هذه الأمور التسعة المذكورة، فبعضهم ذهب الى
استحباب الاجتناب، كما هو المذكور في كلام المصنّف هنا وغيره، وبعض آخر الى كراهة
إتيان هذه الأُمور في المسجد، وبعض آخر عبّر عنه باستحباب الاجتناب والكراهة معاً.