المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤
قوله قدسسره: الشرط السادس: لا يجوز للمسافر التقصير [١] .
[١] أي لا يجوز له ذلك بمجرّد خروجه عن منزله، على المشهور، شهرةً كادَت أن تكون إجماعاً كما عن «الذكرى»، بل لا خلاف محقَّق معتدٍّ به، وإن نُسب إلى والد الصدوق كما ستسمع حتّى استثناه خاصّةً من معقد نفي الخلاف في «الرياض»، بل هو إجماعٌ نقلاً عن «الخلاف» إن لم يكن تحصيلاً.
مضافاً إلى وجود الأصل، من عدم القصر إلى أن يتحقّق ويحصل الضَّرب في الأرض، كما صرّح بذلك الآية الشريفة في قوله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ)(١)، مع أنّه لا يصدق المسافر عليه فعلاً، حتّى يحكم عليه بالقصر.
هذا، فضلاً عن وجود نصوصٍ
صريحة الدلالة على ذلك، كما سيمرّ عليك بعضها، وعليه فما عن علي بن بابويه من
التقصير بمجرّد الخروج من المنزل إلى أن يعود إليه؛ كلامٌ نزّل على إرادة محلّ
الترخيص من المنزل، كما يومئ إليه غلبة تعبيره في «فقه الرضا»، وقد عبّر فيه كما
قيل، تارةً بما سمعت، و أُخرى بما إذا غاب عنه أذان المِصر(٢)، فهو كالكاشف حينئذٍ
عن إرادته بالمنزل في العبارة الأُولى ذلك، فلعلّ الصدوق كذلك، وإِلاَّ كان شاذّاً
ضعيفاً كما عن معتبر المصنّف الاعتراف به كمستنده من المرسل(٣)، عن الصادق ٧
قال: «وإذا خرجتَ من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه»،
وما جاء في الموثّق من قوله: (انظر إذا خرج من منزله)، لوجوب إرادة محلّ الترخّص
من المنزل فيهما، أو تقييدهما بغيرهما من النصوص المعمول عليها بين الأصحاب.
-----------------------
(١) سورة النساء، الآية ١٠١.
[٢] فقه الرضا: ١٥٩ .
[٣] الوسائل، الباب ٥ من أبواب مَن يصحّ منه الصوم، الحديث ١٠.