المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩
أقول: ولا إشكال بأنَّ العمل بهذا القول موافقٌ مع الاحتياط، لأجل توقيفيّة العبادة، والشغل اليقيني حيث يحتاج إلى الفراغ اليقيني، ولا إشكال في حصول ذلك لو أتى وأعاد بصورة القربة المطلقة، حتّى لا يتوهّم كونها زيادة عمديّة.
ولعلّ إحراز الإطلاق من دليل الضمان، لا يخلو عن تأمّل لأنّه لم يقصد منه إِلاَّ تثبيت ضمان القراءة بحسب المتعارف، ولذلك فإنّ تعدّيه للمطلق، حتّى يشمل صورة موردنا، لا يخلو عن تأمّل.
ومختار صاحب «الجواهر» و«مصباح الفقيه» هو الأوّل، كما صرّح بذلك بقوله: (والأوّل أقوى، تحكيماً لإطلاق أدلّة الضمان)[١]، كما هو مختار المحقّق الهمداني أيضاً، رحمة اللّه عليهما وجعل الجنّة مثواهما.
ثم إنّه نقل صاحب «الجواهر»: عن الشهيد في «المسالك»، أنّه قال بناءً على القول بإعادة السورة التي فارق فيها؛ (لو كان الإمام قد تجاوز نصف السورة، لم يجز له العدول عنها، وكذا لو كانت مفارقته في الجحد والتوحيد مطلقاً في غير الجمعتين، وعلى القول الآخر له قراءة أيّ سورةٍ شاء، وفيه بحثٌ)[٢]، انتهى.في جواز الدخول في الجماعة في أيّ موضعٍ كان
أقول: لا يخفى أَنَّ هذه المسألة مرتبطة ببحث آخر، هو أَنَّ تجوز المفارقة عن السورة مطلقاً بأيّ موضع كان، أم لابدَّ بأن لا يبلغ إلى النصف في أيّ سورةٍ كانت إِلاَّ الجحد والتوحيد، فإنّه لا يجوز مفارقته بالشروع بهما؟
والمسألة ذات قولين لو لم يكن أزيد، وتفصيله موكولٌ إلى محلّ آخر.
الفرع الثاني: يجوز لِمَن أراد الدخول في الجماعة المندوبة، دخوله في
[١] و ٢ الجواهر: ج ١٤ / ٢٧ و ٢٨ .