المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣
ومنها: رواية داود بن فرقد، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «مَن أكلَ هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا، ولم يقُل إنّه حرام»(١).
ومنها: خبر ابن سنان، المروي عن «المحاسن»، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن الكرّاث؟ فقال: لا بأس بأكله مطبوخاً وغير مطبوخ، ولكن إنْ أكل منه شيئاً له أذى، فلا يخرج إلى المسجد، كراهية أذاه من يجالس»(٢).
ومنها: خبر المرسل المروي عن «المجازات النبويّة» للسيّد الرضيّ قدسسره، قال: «قالَ صلىاللهعليهوآله: مَن أكلَ من هاتين البقلتين، فلا يقربنَّ مسجدنا ـ يعني الثّوم والكرّاث ـ ، فمَن أراد أكلهما فليتمّها طبخاً، وفي رواية فليمثّهما طبخاً»(٣).
وهذه جملةٌ من الأخبار الدالّة على كراهة الدخول إلى المساجد، لِمَن أكلَ من البقلات الثلاث، من غير طبخٍ لأجل رائحته الكريهة.
أقول: ولكن يظهر من بعض الأخبار ـ كصحيحة محمّد بن مسلم، وتعليق خبر أبي بصير على أكل شيءٍ من المؤذيات ريحها ـ اختصاص الكراهة بما إذا خرجت وانتشرت من فيه رائحتها الكريهة، فلو عُولِجَت بطبخٍ ونحوه بحيث ذهبت رائحتها، أو أكل بعده شيئاً قطع ريحها، ارتفعت الكراهة.
وعليه، فما احتمله بعضٌ
من تعلّق الكراهة بأكل ذوات هذه البقول، وإن ذهبت رائحتها، لبعض الإطلاقات
المتعيّن صرفها عن ذلك بقرينة ما عرفت، لو لم نقل بانصرافها في حدّ ذاتها إلى ما
له الرائحة الكريهة لأجل الغلبة، بل لوجود الإشارة إلى بيان التعليل في بعضها، كما
لا يخفى، ضعيفٌ جِدّاً.
---------------------
(١) ـ ٣ الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٥ و ٤ و ٧ .