المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٤
خلافاً لصريح آخرين، فخصّوا التقصير بالإياب وموضع الإقامة، دون الذهاب والمقصد، نظراً إلى أَنَّ تلبّسه بقطع المسافة المعتبرة شرعاً، إنّما هو من حين أخذه في الإياب، وأمّا الذهاب والمقصد، فإنّما يتّجه التقصير فيه لو صحّ ضمّه إلى الإياب، مع أَنَّ ظاهرهم الاتّفاق على عدم ضَمّ الذهاب إلى الإياب، إِلاَّ في الأربعة مع قصد الرجوع ليومه، أو مطلقاً على الخلاف المتقدِّم.
ولكن قد يظهر من بعض متأخِّري المتأخِّرين موافقة الشيخ[١]، إمّا بناءً منه على كفاية المسافة الملفّقة مطلقاً، أخذاً بإطلاق أدلّته، وللمنع عن تحقّق إجماعٍ أو قيام دليلٍ مقتضٍ لتقيّده بخصوص الأربعة، أو مع تسليمه الإجماع، ولكن في المسافة الابتدائيّة، دون مثل المقام الَّذي يكون الذهاب بنفسه مسافةً، ولكنّه انقطع لاحقه عن سابقه بإقامةٍ ونحوها، فلم يُسلّم الإجماع ها هنا، أو التزم بعدم جواز التلفيق مطلقاً فيما دون الأربعة، أو في الأربعة أيضاً ما لم يرجع ليومه، ولكن في سببيّة المجموع للتقصير، لا في ثبوت السفر له، فأوجب عليه التقصير في الذهاب أيضاً، إذا كان الإياب بنفسه مسافةً، لا بضميمة ما بقي من الذهاب، بدعوى أَنَّ المدار في التقصير على تلبّسه بسفرٍ مشتملٍ على قطع ثمانيةٍ امتداديّةٍ عن قصد، سواءٌ كانت الثمانية في ذهابه أو إيابه، فكما أنّه لو قصد أن يسير إلى بلدٍ يبلغ الثمانية، ويرجع عنه بمقدار فرسخٍ أو فرسخين، ثمّ يقيم، فكذا في عكسه.
ولكنّك عرفت في محلّه ضعف هذه المباني كلّها، وأنّ المدار في التقصير على التلبّس بقطع مسافةٍ بالغةٍ حدّه، الَّذي هو عبارة عن الثمانية الامتداديّة، أو
[١] نسبها العاملي في «مفتاح الكرامة»: ٣ / ٥٩٠، الى «العزيّة» و«الدرّة السنيّة».