المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦
فرع: ثمّ إنّه قد يظهر من العَلاّمَة وغيره أنّه لا فرق في ذلك بين كون المسجديّة سابقاً على الدفن أو عكس ذلك؛ أي سبق الدفن على المسجديّة، بل لعلّه أَوْلى بالمنع، كما يستفاد ذلك من خبر سماعة بن مهران، أنّه سأل أبا عبداللّه ٧ عن زيارة القبور، وبناء المساجد فيها، فقال: «أمّا زيارة القبور فلا بأس بها، ولا يبنى عندها مساجد»(١).
وقد احتمل صاحب «الجواهر» أنّ المنع الوارد في هذا الخبر، إنّما هو من جهة أنّ بناء المقابر يكون في حكم الشوارع والمشارِع والطُّرق ونحوها من الأراضي المتعلّقة بها الحقوق العامّة، المانعة عن اتّخاذها مساجد، لا من جهة ما هو المطلوب هنا من المنع لأجل المسجديّة.
ولا يخفى أَنَّ لسان الحديث، غير آبٍ عمّا هو المطلوب هنا، من أنّ الدفن مانع عن بناء المسجد، سبقه الدفن أو لحقه. وعلى أية حال المختار هو القول بالاحتياط في البراءة عن التكليف بالدفن، إن لم يكن الأقوى المنع، بل وقد سبق أنّ احتمال كون عدم الجواز أمرٌ تعبدىّ، بواسطة الإجماع الَّذي ذكره الشهيد في «الذكرى»، ولم يُنقل عدم الجواز إِلاَّ عن بعض شاذٍّ، الَّذي لا يمكن رفع اليد عن مثل هذا الاتّفاق بواسطة مَيل العَلاّمَة إلى الكراهة، كما لا يخفى.
بل
أضاف صاحب «الجواهر» دعوى (الفرق بين الدفن الممنوع، وبين سائر الأُمور التي
ادّعيت في المنع عنه، من تضييق مكان المصلِّين، أو أن المسجد مكان معدّ للعبادة
ونظائر ذلك، باعتبار أَنَّ الدفن يقتضي التعطيل عند الاستعداد للانتفاع بالمسجد،
لو فرض حدوث حاجة في تغييره مثلاً لحرمة النبش، بخلاف الأُمور
-----------------
(١) الوسائل، الباب ٦٥ من أبواب الدفن، الحديث ١.