المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٦
وعلى أيّة حال، قد يطلق بعض العناوين ولو بنحو المسامحة العرفيّة، على بعض الأفراد أنّه وطنه كذا، ولذلك يلاحظ أَنَّ المشهور قسّموا الوطن الى قسمين من العرفي والشرعي، والعرفي هو الَّذي يتحقّق بإقامة مدّةٍ في محلٍّ بقصد التوطّن فيه، كشهرٍ أو شهرين، بخلاف الوطن الشرعي حيث لابدَّ فيه من إقامة ستّة أشهر، كما في صحيحه ابن بزيع، ولذلك اعتبر بعض الفقهاء أنّه ذكر من باب التمثيل.
ثمّ على فرض القول بأنّ الاقامة لستّة أشهر توججب صدق الوطن الشرعي، يقع السؤال عن أنّه هل تكفى الاقامة مرّةٍ واحدة ليصدق العنوان المذكور دائماً، إلى أن يَعرض عنه، فلازم ذلك هو القول بإتيان التمام إذا مرَّ في سفره على ذلك الوطن، نظير من يمرّ بالوطن العرفي، أو لابدَّ أن يُكرّر ذلك في كلّ سنةٍ، بأن يقيم ستّة أشهر فيه؟
المحكيّ عن ظاهر الصدوق ; أنّه اعتبر أَن يقيم فيه في كلّ سنةٍ ستّة أشهر، بأن يكون له في ذلك الموضع منزلٌ معدّ لذلك، وقد اختار صريحاً هذا القول صاحب «المدارك»، وبعض من متأخِّري المتأخِّرين.
ولكن لا يخفى أنّه إن سلّمنا ذلك، فلا يفهم منه لزوم التكرار، بل يكفي تحقّق عنوان (الوطن) له، وقوعها لمرّة واحدة الى الأبد، ويكون العنوان باقياً له وصادقاً عليه إلى أن يعرض عنه، كسائر الأوطان كما لا يخفى، كما لا يستفاد من الصحيحة لزوم التوالي في الإقامة، بل يكفي أن يأتي فيها متفرِّقةً في ستّة أشهر، بعدما صدق عليه عنوان (الوطن) بإقامة الستّة، فإثبات أزيد من ذلك من الرواية مشكلٌ.