المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦
اللاّزمة في الوقف، وهو أيضاً غير منافٍ لذلك، لتأتّيه من اليهود والنصارى الذين هم أهلها، من جهة ذلك، أي إنّ وقف الأموال للمعابد يكون مثل وقفنا للمساجد، فيترتّب على وقفها مثل ما يترتّب على أوقافنا.
وعلى ذلك يظهر أنّه لا يجوز استعمالها، ولا استعمال شيءٍ من آلآتها وفرشها في غير المساجد، بل ولا في مسجدٍ آخر، حتّى مع احتياجه إليه، كما هو الشأن في أحكام سائر المساجد، وغيرها من الأوقاف.
الفرع الأوّل: بعد ما ثبت أنّ الكنائس والمعابد كالمساجد من جهة صحّة وقفها، يقع السؤال عن أنّه هل تلحق بمساجدنا في سائر الأحكام، مثل وجوب إزالة النجاسة عن كلّ موضعٍ عُلِمَ نجاسته مع الإمكان، وحرمة لَبث الجُنب والحائض فيها، وغير ذلك من أحكام المساجد أم لا؟ فيه وجهان بل قولان.
قد يقال: إذا قلنا بصحّة وقفهم، وحُسن الاستدلال لذلك بالحديث المشهور: (الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها)، وكون وقفهم كوقفنا، فيلزم ترتّب أحكام مساجدنا على معابدهم أيضاً.
أقول: لا بأس هنا بذكر كلام صاحب «الجواهر» الَّذي الموافق لهذا القول ومختاره وافق ذلك واختاره، فإنّه بعد أن حكم بوجوب تطهيرها مع الامكان، قال: (بل الظاهر وجوبه، وإن لم نتّخذها مساجد لنا، لما عرفت من صحّة وقفهم إيّاها، وصيرورتها به محلاًّ للعبادة كباقي محالّها.
نعم، لا يجب تطهيرها علينا حال استعمالهم إيّاها، وتعبّدهم فيها، لظهور الأدلّة في إقرارنا لهم حال الذمّة على معتقدهم، إمّا بعد الاندراس مثلاً ـ كما هو الفروض ـ أو كانت في أرض الحرب وقد فتحها المسلمون، وبالجملة آلَ أمرها