المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٣
قوله قدسسره: ولو كان ثقيلاً يمنع شيئاً من واجبات الصّلاة، لم يجز [١] .
ظهور تلك الرواية في إرادة الحرمة، فالجمع بينهما بالحمل على الكراهة أَوْلى من التخصيص، هذا مع عدم معروفيّة القول بالتفصيل بين السَّيف وغيره عن أحد)(١)، انتهى كلامه.
قلنا: إنّ العمدة في عدم الاعتناء به، مضافاً إلى ضعف سندها، هو عدم مساعدة الأصحاب بالفتوى معها، وإعراضهم عنه، الموجب لحمل المنع على الكراهة لا الحرمة، وإِلاَّ كانت الرواية معارضة لها ولو من جهة التخصيص في خصوص السيف والقوس، كما لا يخفى.
نعم، قد خرج عن ذلك ما لو كان السلاح ممّا تتمّ فيه الصلاة وحده، كما لو كان درعاً كذلك، فيكون المنع حينئذٍ متّجهاً.
[١] هذا الحكم مبنيٌّ على دعوى انصراف الآية الآمرة بأخذ السلاح، إلى ما هو الغالب المتعارف، الَّذي كانوا يتمكّنون مع أخذ السلاح إقامة الصلاة بحدودها، وإلاّ لولا الانصراف المذكور؛ لكان مقتضى القاعدة عند المزاحمة الرجوع إلى ما هو الأَعَمّ من واجبات الصلاة، أو حمل السلاح، لو لم نقل بأنَّ ما له بدلٌ مثل الصلاة لا يقدّم على الآخر الَّذي ليس له بدل، وإِلاَّ يقدّم حينئذٍ حمل السلاح على العِدْل الآخر وهي الصلاة مع إتيان الواجبات.
كما أَنَّ هذا هو الشأن
فيما لو وجب عليه حمل السلاح لا بهذا الدليل، بل بظنّ الضرر، أي غَلَبَة العدوّ
مثلاً بمفارقته، فإنّه متى ظَنَّ بذلك، وجب عليه أخذه تحرّزاً عن الضرر المظنون،
وأداء أفعال الصلاة بحسب الإمكان .
---------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٣١.