المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢
بالاحتمال البعيد)، انتهى ما في «الذكرى».
والحقّ عندنا في هذا الفرع، هو عدم الترخّص، لأنَّ التابع على الفرض لم يقصد المسافة، حتّى يحكم بالتقصير، بل قصد الرجوع متى انفكّ وتحرّر، غاية الأمر لا يعلم متى ينجو عن ذلك، وعليه فحكم القصر غير ثابت عليه إلى أن تحصل المسافة، فصلاته تامّة فيما قبل ذلك، واستصحاب التبعيّة، لا يثبت كونه قاصداً، إِلاَّ بالأصل المُثبت، وهو غير حجّة، مع أَنَّ هذا الاستصحاب غير جارٍ، لكون الشكّ فيه شكّاً في المقتضي لا في المانع، كما لا يخفى.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يكون معه علاماتٍ يوجب عليه الوثوق بحصول المسافة وتحقّقها، فحينئذٍ يجب عليه التقصير كالمتبوع.
الفرع السادس: وهو هل يجب على التابع السؤال عن قصد المتبوع حتّى تتّضح وظيفته بالقصر أو عدمه أم لا؟ فيه وجهان:
وفي «المصباح» أَنَّ أشبههما العدم، والأمر كذلك، لأنَّ قصد المسافة من المقدّمات الوجوبيّة للتقصير، فلا يجب تحصيله بمقتضى الأصل، كما هو الشأن في سائر الشرائط الوجوبيّة للواجبات المشروطة، إذ ما لم يتحقّق الشرط، لم يتحقّق وجوب الواجب، كالاستطاعة لوجوب الحجّ، والنصاب لوجوب الزكاة ونظائرها، إِلاَّ في بعض الموارد كما لو أقام الدليل على لزوم التحقيق، ليثبت الوجوب فله وجه، والمقام ليس من ذلك.
ولعلّ منه ما لو قصد مكاناً معيّناً يشكّ في كونه مسافة، حيث لم يبعد كونه ممّا يجب عليه السؤال مع الإمكان، لأنَّ تشخيص مقدار المسافة المعيّنة التي أراد