المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢
وجه الاستدلال: أَنَّ الرجل كان قاصداً الانفراد بعد الدخول في الجماعة، فيفهم منه جواز ذلك.
ولكن قد ناقش فيه صاحب «الجواهر»، بقوله: (وإن كان هو لا صراحة فيه بالركعة الأُولى، كما أنّه لا صراحة فيه على ما استدلّ به الفاضل عليه من جواز نيّة الانفراد، لعدم ثبوت حجّيّة فعل ذلك الرجل، وعدم ثبوت تقرير النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، اللّهمَّ إِلاَّ أن يكون هو الَّذي أبلغَ النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، كما رواه الجمهور، ومع ذا لم ينكر عليه ولم يأمر بالإعادة)[١]، انتهى كلامه.
والظاهر أنّ الأمر كذلك، أي إنّه تمسّك به لأجل عدم اعتراض النَّبيّ صلىاللهعليهوآله له، فكأنّه جعل ذلك تقريراً منه للرجل، وإثبات الحجيّة بهذا المقدار لا يخلو عن تأمّل.
أقول: وكيف كان، فلا إشكال في أَنَّ نيّة الجماعة تتحقّق لِمَن أدرك الإمام بالقراءة، ثمّ قصدَ الانفراد قبل الركوع، بل وإدراك الركوع، فإنّه يكفي في تثبيت الجماعة، سواء أدرك القراءة أم لم يدرك كما عرفت.
ثمّ قد مرّ فيما سبق بأنَّ المتابعة من الواجبات التعبّديّة، إذا لم يقصد الانفراد وليست بشرطيّة، فلازم ذلك عدم بطلان الجماعة بالتقدّم أو التأخُّر العمدي، ما لم يقصد الانفراد وإن كان آثماً على ما هو المختار، كما عليه صاحب «الجواهر» ;، بلا فرق بين كونه في الركوع الأوّل أو غيره.
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٢٩.