المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٩
تعقيبهما بصلاة ركعتين، واستبعاد خفاء ذلك على من عرفته من الأصحاب، ومعروفيّة التمام بين الطائفة، واشتمال بعضها على ذكر قبر الحسين ٧، الَّذي يجهد في التخفّي بحضوره، فضلاً عن التمام فيه ـ لا يوافق الأمر بالتّمام في كثيرٍ منها، الظاهر في تعيّنه، إذ هو ليس مذهباً لأحدٍ منهم كما قيل، لأنّهم ما بين موجبٍ للقصر وهم الأكثر، ومنهم أبو حنيفة، وبين مخيّرٍ بينه وبين الإتمام، وهو الشّافعي وغيره.
ومن هنا يظهر أَنَّ حمل نصوص القصر على التقيّة، أَوْلى من العكس، كما عن جماعةٍ من الأصحاب التصريح به، لإتفاقهم عليه، واشتهار مذهب أبي حنيفة قديماً وحديثاً، بل لعلّه إلى ذلك أشارَ ٧ في غير واحدٍ من النصوص السابقة، بقوله ٧: (إنّ الإتمام في هذه المواطن، من مخزون اللّه، ومذخوره)، على معنى إرادة أنّه ممّا اختصَّ به آل محمّد صلىاللهعليهوآله وشيعتهم، وادّخره لهم، وصانه عن غيره، ولم يوفّق له سواهم، مُعرِضاً بذلك كلّه على أبي حنيفة وأصحابه.
بل من ذلك ونحوه يظهر معنى صحيح ابن الحجّاج المتقدّم، في نصوص المختار، وأنّ المراد الاستتار بالإتمام، خوفاً من اطّلاعهم على إتمامنا، لا أَنَّ المراد بالاستتار به عن أنّ يطّلعوا علينا إنّا نقصّر، حتّى يكون دالاًّ على كون الإتمام تقيّة، كما أنّه يظهر منه ومن غيره أَنَّ المراد بقوله ٧: (إنّما يفعل ذلك الضعفة)؛ سوادهم وعوامّهم الذين يتخيّرون من الأعمال ما خفّ، ولا يعرفون مواقع الفضل.في بيان المراد من المواطن الأربعة
وبالجملة: الناظر بعين الإنصاف إلى هذه النصوص، لا يكاد يستريبُ ممّا ذكرناه من وجوهٍ، بل لو لم يكن إِلاَّ كثرة هذا التسائل عن ذلك في خصوص هذه