المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٥
ومنها: خبر عبداللّه بن سنان، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن الرجل يتصيّد؟ فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصّر، وإن كان تجاوز الوقت فليقصر»(١).
قال صاحب «المصباح» بعد نقل الخبرين: (يجب ردّ علمه إلى أهله، لقصوره عن المكافئة، خصوصاً مع شذوذ الخبرين، وإعراض الأصحاب عنهما، المسقط لهما عن الحجيّة، فضلاً عن صلاحيّتهما للمعارضة، ويحتمل قويّاً شوبهما بالتقيّة عن أُولي الشوكة، الذين لا يسع الإمام ٧ التصريح بحرمة أفعالهم، كما يؤيّد ذلك تشابه ألفاظ الرواية الأخيرة، واللّه العالم)(٢)، انتهى كلامه.
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، لما ترى من تسالم الأصحاب جميعاً على لزوم الإتمام في السفر الواقع للّهو بصورة الإطلاق، كما لا يخفى.
وأيضاً: بعد ما ثبت تماميّة دلالة الأخبار على حرمة صيد اللّهوي، وتماميّة دلالتها على إتمام الصلاة، إذا كان السفر للصّيد، فلا وجه حينئذٍ لما صدر عن المحقّق الهمذاني، بقوله: (فالإنصاف أَنَّ الأخبار المزبورة بنفسها قاصرة عن إثبات الحرمة، اللّهمَّ إِلاَّ أن يدّعى انجبار قصورها بفتوى الأصحاب وفهمهم، وهو لا يخلو عن تأمّل)، انتهى.
قلنا: لا إشكال في كفاية
الأخبار المشتملة على التعليلات وغيرها، وملاحظة المناسبة بين الحكم والموضوع، على
ايجاد القطع والاطمئنان للفقيه بالنسبة إلى الحرمة، نظير القطع بإتمام الصلاة، ولا
تأمّل فيه، وعليه، فالمسألة واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان.
--------------------
(١) الوسائل، الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢ .
(٢) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٨٤ .