المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦
الأوّل، وهم أكثر الأصحاب على ما في «الذكرى» و«المسالك»، وكأنّه مالَ إليه في «الرياض» في أوّل كلامه، لكثرة رواياته، حتّى ادّعى تواترها، وصحّة بعضها، واعتضادها بفتوى أكثر القدماء، ولا ريب أنّه أحوط، إذ لم يذهب أحدٌ إلى تعيين الثانية، وإن كان الأوّل أقوى)، إلى آخر كلامه في «الجواهر»(١).
أقول: الذي يقوى في النظر هو تقديم الأوّل، لأُمور:
أوّلاً: لكونه أوفق بالاحتياط، إذ هو الأوّل في التوزيع.
وثانياً: مؤيّداً بفعل أميرالمؤمنين ٧ في ليلة الهرير.
وثالثاً: كونه مقتضى العدل بين الطائفتين في إدراك الأركان والقراءة المتعيّنة، إذا لوحظ تكبيرة الإحرام والتقدّم.
وتكليف الثانية بالجلوس للتشهّد الأوّل، مع بنائها على التخفيف، يندفع باستدعائه زماناً على التقديرين، فلا يحصل بإيثار الأوّل تخفيفٌ، ولتكليف الثانية بالجلوس للتشهّد الأوّل على التقدير الآخر، فلأجل ذلك يُحكم بتقدّم الأوّل على الثاني.
ومن ذلك يظهر ضعف قول العَلاّمَة في «القواعد» من ترجيح القول الثاني تبعاً للمنقول عن بعض العامّة، كما لا يخفى.
وأخيراً: إنّ حكم قراءة
المأموم في قيام الركعة الثالثة، يكون كحال الأمن من الوجوب، لأنّه من الواضح
أَنَّ ما يسقط من الخوف هنا، ليس في مثل القراءة، خلافاً للحلّي الذى يدّعي
الإجماع على السقوط، فهي فمّا لاينبغي قبولها إذ ليس هنا إجماعٌ يمكن التمسّك به
كما لا يخفى، مضافاً إلى أنّه لا وجه للقول بالسقوط مع وجود الدليل على القراءة
كالأمن، ولذلك لم يشاهد من أحدٍ القول بذلك غيره.
------------------------
(١) الجواهر: ج١٤ / ص١٧٣ .