المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧
لوضوح أَنَّ شأن عليّ بن جعفر ٧ يحكم بذلك؛ لوضوح بُعد مثله أن لا يعلم حكم الحرمة، فلابدَّ أن يحمل على السؤال عن الكراهة لا الحرمة.
وبالجملة: الأَوْلى حمل الأخبار الدالّة على النّهي بصورة المطلق، على المُشاعرة بين الأعراب، التي كانت متداولة، أو إنشاد الغزليّات ونظائرها، لا مثل المدائح والمراثي للأئمّة :، وبيان الفضائل، وأمثال ذلك، بل قد يظهر من بعض الروايات إنشاد الأشعار عند الرسول والأئمّة : في المساجد أيضاً، بل في مسجد الحرام، كما أشار إليه صاحب «الحدائق» في كتابه، فعليكَ بالمراجعة(١). فإذن، القول بالجواز لا يخلو عن وجه .
تذنيبٌ مفيدٌ: وهو أَنَّ
المراد من إنشاد الشِّعر هو القراءة، لا رفع الصوت، وإن فسّره به في «تهذيب
اللُّغة» و«الغريبين» و«معجم المقاييس»، وظاهر «الأساس» على ما حُكي عنها، بل هو
المتبادر عند الاستعمال، و العلّة في ذلك هو أَنَّ رفع الصوت في المسجد في نفسه
مكروه، وإن لم يكن بالشِّعر، ولذلك لو أنشد الشِّعر مع رفع الصَّوت، يكون الرافع
صوته قد ارتكب مكروهين معاً، كما هو مقتضى إطلاق المتن، وغيره من كتب الأصحاب،
التي عبّرت بما في النصّ الَّذي هو مستند الحكم، مؤيّداً بما في رفع الصُّوت من من
الشغل عن العبادات، ومنافاة السكينة والوقار والخشوع المطلوب في المساجد، وأذيّة
المصلِّين، ونحو ذلك، بل مقتضى الإطلاق المزبور عدم الفرق بين القرآن وغيره.
-------------------
(١) الحدائق: ج٧ / ص٢٨٩.