المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨
بل قد نصَّ على التعميم المذكور الثانيان، لكن مع التقيّد بما إذا تجاوز المعتاد، كما أنّه قد قيّد بذلك أيضاً في رفع الصوت في «المدارك» و«المفاتيح» و«الكفاية»، بل في «الجواهر» قال: (فلا بأس به، لانصراف الإطلاق إليه)، بل نقول: هو المناسب مع شأن المسجد ومحلّ العبادة كما لا يخفى.
نعم، الذي ينبغي أن يستثنى من ذلك، ما قد ثبت بالدليل وجوب الجهر فيه، أو استحبابه، على وجهٍ يشمل ما فيه رفع الصوت من الجهر، كبعض القراءة والأذكار للإمام مثلاً، المستحبّ له أن يُسمِع مَن خلفه كلّ ما يقول، والأذان والإقامة ونحو ذلك، ولعلّ هذا هو مراد ابن الجُنيد وإدريس في المحكي عنهما، من استثناء ذِكر اللّه من كراهة رفع الصوت، وإِلاَّ فالنصّ والفتوى مطلقان، أقصى ما يمكن تنزيلهما على إرادة ما تجاوز المعتاد، بل وفي «كشف اللّثام» احتمال إرادة الاعتياد لكلّ شيءٍ بحسبه، فيختلف باختلاف الأنواع في العادة، إذ هي في الأذان غيرها في القراءة.
وقد أوردَ عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (وفيه: إنّه لا عادة مضبوطة في ذلك كي يرجع إليها).
قلنا: ولا يخفى ما فيه، لأنَّ العرف يحكم بما فيه العادة عادةً، كما لا يخفى.
وأما رفع الصوت في المساجد حال التدريس، فلم يُعرف من أحدٍ استثنائه، فيشمله إطلاق النصّ والفتوى، اللّهمَّ إِلاَّ أن يجعل عمل العلماء والفقهاء من السَّلَف والخَلَف في ذلك دليلاً على الجواز، و إِلاَّ لو كان العمل مكروهاً مبغوضاً لم يرتكبوه، بل لعلّ التدريس نوع عبادة مطلوبة لفضيلة التعليم والتعلّم، واللّه العالم.