المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧
أقول: زيادة على ما قاله، فإنّ نفس الآية بحسب مقتضى المناسبة القائمة بين الموضوع والحكم، يفيد أنّ القصر في الصلاة إنّما يكون لخوفٍ الخاص، وهو الخوف من العدوّ، كما يدلّ عليه نفس الآية بالدّلالة اللفظيّة، وهي قوله تعالى: (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا)، فالتقصير يكون لذلك لا لمطلق الخوف، حتّى يستدلّ به لسائر الموارد كما لا يخفى.
ثم قال صاحب «المصباح»: (خلافاً لما قد يُترائى من كلمات بعضهم، من كون الخوف كالسفر حكمة لوجوب القصر، فيجب عليه في مثل الفرض التقصير تعبّداً، وهو بعيدٌ، لانتفاء ما يدلّ عليه.
وتوهّم: كونه من مقتضيات إطلاق الفتاوى والنصوص، مدفوعٌ بما تقدّمت الإشارة إليه من انصرافها عن مثله).
وأمّا صاحب «الجواهر» فالمستفاد من كلامه أَنَّ عِلّة وجوب القصر لأجل الخوف، لا لأجل، وقوع السفر فيه، وكلامه متينٌ حيث قال بصورة قيل: (بأنَّ الآية تدلّ عليه أيضاً، ولعلّه بناءً على عدم إرادة السفر الشرعي من الضرب في الأرض فيها، وإِلاَّ لم يكن لاشتراط الخوف وجهٌ مع التتميم بعدم القائل باعتبار غير الشرعي من السفر، أو على أنّه أخرج مخرج الغالب، باعتبار أَنَّ حصول الخوف غالباً إنّما يكون مع السفر، أو غير ذلك ممّا تخرج به الآية عن ظهور اعتبار السفر في القصر حال الخوف، الَّذي يمكن دعوى منعه في نفسه أيضاً، باعتبار أَنَّ المنساق للاشتراط في الآية، اشتراط جواز القصر في السفر بالخوف فيه، المعلوم بالإجماع عدمه، لا العكس الَّذي هو المطلوب هنا، إذ التعليق على الضّرب،