المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٧
قوله قدسسره: وإنْ كان بحيث يسمعه، أو بداله عن السّفر أتمّ، ويستوى في ذلك المسافر في البرّ والبحر [١] .
في محلّه، وأمّا الأوّل فقد يناقش بأنَّ ظاهر الأدلّة السابقة المقتضية للتمام، سببه اعتبار التردّد من المسافر نفسه في السفر، لا العازم الَّذي يكون منعه من غيره، ولعلّه لذا حُكي عن المحقّق الثاني هنا الحكم بالتقصير، وإن مضى له ثلاثون يوماً، إِلاَّ أنّه قد يدفع بأنَّ ظاهر تلك هو عدم علم المسافر بأنّه يسير غداً أو بعد غد، ولو للتعليق على أمرٍ ليس من قِبله كما ذكرنا سابقاً)(١).
أقول: وهذا الأمر يرجع إلى الاختلاف الّذي مرّ ذكره في السابق، من جهة كون المانع من غيره الموجب للتردّد، لا من قِبل نفسه.
[١] وإن كان الممنوع عن السفر لمانعٍ فى حالةٍ يسمع الأذان، أو حصل له البداء عن نيّة السفر، ولو لتردّده فيه وفي عدمه، عليه أن يُتمّ صلاته لأنّه حينئذٍ لم يخرج عن محلّ الترخّص ولفقدان الشرط، وهو استمرار القصد، ويستوي في ذلك كلّه المسافر في البَرّ والبحر، للاشتراك الموجود بين الموردين، إذ لا فرق بين كونه مسافراً بريّاً أو بحريّاً، كما لا يخفى.
والمناقشة: في أنّ نفس
البناء ثلاثين يوماً بلا قصدٍ، إذا كان مستنداً إلى وجود المانع، لا تردّد المسافر
نفسه، يكون رافعاً لحكم السفر، بدعوى أَنَّ الانسباق من أدلّته فيما لو كان
التردّد من نفسه بحيث يقول غداً أخرج أو بعد غَد.
-----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٣٦٢ .