المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤
أفضل منها في بيتها»(١).
بل قد يقال: لا فضل ولا استحباب في إتيانها المساجد أَصلاً؛ لعدم الدليل بعد تنزيل الإطلاقات في المساجد على الرِّجال، ولعلّه الظاهر من عبارة لمعة الشهيد، حيث قال: (والأفضل المسجد، ثمّ قال: ومسجد المرأة بيتها)، ضرورة ظهورها في كون المرأة عكس الرجل، فالبيت بالنسبة إليها كالمسجد مطلقاً، أو خصوص ما أرادت الخروج إليه من المساجد، والمسجد بالنسبة إليها بيتٌ، بل وهكذا يستفاد من المحكي عن «مجمع البرهان»، بل هو المذكور والمشهور بين الفقهاء، كما يستفاد من المحكي عن «حاشية الميسي»، من كون الاستحباب مخصوصاً بالرجال دون النساء.
أقول: ولا يخفى أَنَّ كون الأفضل للنساء الصّلاة في البيت، لا ينافي مع كون الصلاة لهنّ في المسجد أيضاً له فضيلة، ولذلك ترى أَنَّ الشهيد قال في «الدروس»»: (يستحبّ للنساء الاختلاف إليها ـ أي المساجد ـ كالرجال، وإن كان البيت أفضل). ونحوه في «الذكرى».
بل ربّما يؤيّده: تتبّع مباحث صلاة الجماعة والحيض والاستحاضة والأوقات ومعلوميّة صلاة النساء مع النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، من غير إنكار منه عليهن.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يقال: إنّ ذلك منه كان لبيان أصل الجواز، أو لتحصيل فضيلة الجماعة معه صلىاللهعليهوآله، التي هي أفضل الفضائل، أو لغير ذلك.
وكيف كان، فلا إشكال ولا
ريب في أَنَّ الأَوْلى لهن، خصوصاً لذوات الجمال والهيئات الحسنة منهن، الصلاة في
البيت، لما قد عرفت من كونها أحفظ من الأخطار المتوهّمة في ذلك، و اللّه العالم.
----------------
(١) الوسائل، الباب ٤٤، من أحكام المساجد، الحديث ٣ و ١٤ و ١٥ .