المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦
في الروايات الثلاثة من الحكم بلزوم تجنيب المساجد منهم مطلقاً.
الأمر الرابع: لزوم تجنيب المساجد إنشاد الضالّة وتعريفها، الَّذي قد وقع التعبير عنه في المتن وغيره، والمتبادر من إطلاقه إرادة ذكرها، ليعرف صاحبها، كما هو المراد من الإنشاد الَّذي عبَّر به كثير منهم، ولكنّهم صرّحوا ـ بحسب الظاهر ـ بكراهة نشدانها أيضاً أي طلبها، فيحتمل أن يكون المراد بعبارة المتن وغيره ممّا يشابهه، إرادة الأَعَمّ من الإنشاد والنُشدان من تعريفها، وعلى هذا يلزم أن يكون المكروه كِلا الفَردَين، كما هو مقتضى التعليل الوارد في مرسل «الفقيه».
ولكن قد يورد عليه: بالمنع من عموم العلّة، لأنَّ الإنشاد من أعظم الطاعات، والأَوْلى به المجامع والمواضع التي يَكثر فيها اختلاف الناس إليها وأعظمها المساجد.
ولكن قد يؤيّد المنع: أيضاً الإطلاق الوارد في مرسل علي ابن أسباط، بدعوى أَنَّ المنساق منها إرادة مطلق إظهارها في المسجد، بأيّ وجهٍ كان، سواء كان بالإنشاد أو بالنشدان، كما يجري هذا الاحتمال في مرسل «الفقيه» الثاني أيضاً، بأن يُراد منه الأَعَمّ من الإنشاد وغيره، وإن كان قد يُدّعى بأنَّ ما ينسبق إلى الذهن هو طلب الضالّة، لا إبلاغ ما وجده، وإن كانت العبارة قابلة لشمول كلا الفردين، كما يساعده التعليل، بأنّه: (لغير ذلك بُنِيَت).
وعليه، فالأقوى والأَوْلى عندنا هو الحكم بالكراهة في كلا الفردين، ولعلّه هو المراد من إطلاق كلام المصنّف أيضاً بحسب ما يوافق على ما في الروايات.
أقول: ما قاله صاحب «الجواهر»: (والمشتملة أيضاً زيادةً على ما ذكره المصنّف على السؤال عن الضّالة، بناءً على عدم اندراجه في تعريفها المذكور في المتن، والنّهي عن الخَوض في الباطل، والأمر بترك اللّغو فيها).