المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣
رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أن يُنْشَد الشِّعر، أو ينشد الضالّة في المسجد»(١).
أقول: هنا عدّة أمور مرتبطة بأحكام هذه التسعة:
الأمر الأوّل: هو الَّذي ذكره العَلَمان صاحب «الجواهر» و«المصباح» رحمهماالله، وهو أَنَّ الحكم إذا ذكر معلّلاً بالعلّة، يوجب ذلك جواز التجاوز عن مورد الحكم إلى غيره، نظير ما هو المعروف بين المستدلّين بأنّه إذا قيل: (لا تشرب الخمر لأنّه مُسكِر)، فإنّه لفهم منه أَنَّ عِلّة حرمة الخمر هو الاسكار، فلازمه الحكم بحرمة مطلق المُسكِر لا خصوص الخمر، ووقع مثل ذلك في لسان الأخبار الواردة في المقام:
الأول: هو مُرسَل الفقيه وهو قوله: «سمع النَّبيّ صلىاللهعليهوآله رجلاً ينشد ضالّةً في المسجد.. إلى قوله: قولوا له لا رَدَّ اللّه عليكَ، فإنّها لغير هذا بُنِيَت(٢)، فإنَّ ذِكر العلّة يفهمنا بأنَّ المسجد لابدَّ من أن يُراعى فيه ما يناسب مع المسجديّة، من الصلاة وبيان ذكر اللّه تعالى، دون غيرهما.
الثاني: ما جاء في الخبر الصحيح المرويّ عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال: «نهى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عن سَلّ السيف في المسجد، وعن بَرْي النَّبل في المسجد، وقال: إنّما بُني لغير ذلك»(٣).
الثالث:
ما جاء في الخبر المرفوع عن محمّد بن أحمد، المرويّ عن «العلل»، قال: «إنّ رسول
اللّه صلىاللهعليهوآله مَرَّ برجُلٍ يُبري مشاقص له في المسجد فنهاه، وقال:
إنّما
--------------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ٢٨ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٣ و ٢ .
(٣) الوسائل، الباب ١٧
من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام : ج٣ /
٢٥٨ـ٢٥٩ ح٤٤.