المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١
وعليه فالتعدّي من حكمها إلى سائر الجماعات المندوبة لا يخلو عن تأمّل.
الثاني: الإجماع المحكي على إدراك الجماعة، و إدراك الركعة بإدراك الإمام قبل الركوع في المسألة التاسعة من مسائل هذا الكتاب.
الثالث: إطلاق الفتاوى في المتابعة وغيرها، بحيث يشمل ما لو أدرك الركعة، حتّى لو كان إدراكه قبل الركوع ثمّ انفرد.
نعم، هنا نصوصٌ تدلّ على عدم الإدراك إذا لم يدرك الركوع:
منها: رواية الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧، أنّه قال: «إذا أدركت الإمام وقد ركع، فكبّرت وركعت قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدركت الرّكعة، وإنْ رفع رأسه قبل أن تركع، فقد فاتتك الرّكعة»[١].
ولكن بعد الدقّة والتأمّل يظهر أَنَّ هذه الأخبار مرتبطة بابتداء الائتمام لا لِمَن تلبّس بالائتمام، وتحمّل الإمام قرائته، كما هو المراد في البحث، فلمثله يجوز قصد الانفراد بعد تحقّق الائتمام.
وقد استدلّ الفاضل في «المنتهى» على أصل جواز نيّة الانفراد، برواية منقولة عن ابن بابويه، قال: «كان معاذُ يصلِّي في مسجدٍ على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، ويطيل القراءة، وأنّه مرَّ به رجلٌ فافتتح سورة طويلة، فقرأ الرجل لنفسه وصلّى، ثمّ ركب راحلته، فبلغ ذلك النَّبيّ صلىاللهعليهوآله فبعث إلى معاذ، فقال: يا معاذ إيّاك أن تكون فتّاناً، وعليكَ بالشمس وضحاها وذواتها».
[١] الوسائل، الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢، الكافي : ج٣ / ٣٨٢.