المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٨
الوجوب لا الأداء... إلى قوله: (بعد تمام ذلك إنّها ضعيفة جِدّاً، إذ الاستصحاب مع إمكان منع جريانه في نحو المقام، باعتبار أَنَّ الَّذي يجب عليه في أوّل الوقت، إنّما هو كلّي الصلاة لا شخصها، ويتخيّر المكلّف في الإيقاع في أيّ جزءٍ شاء من الزمان الموسّع، على ما يقتضيه تكليف ذلك الجزء بخصوصه، وضوءً أو تيمّماً، أو جلوساً أو اضطجاعاً، ونحو ذلك.
نعم، في بعضها لا يجوز للمكلّف نقل حاله إليه اختياراً، وبعضها يجوز كما في المقام؛ إذ لا ريب أَنَّ التخيير في الشيء، تخييرٌ في لوازمه، ولذا قيل إنّه يستفاد بدلالة الإشارة من التوسعة في الوقت، وبما دلَّ على إباحة السفر مطلقاً، تخيير المكلّف في الصلاة بين الإتمام بأن يصلّيها وهو حاضرٌ، وبين القصر بأن يسافر فيصلّيها كذلك، كدلالة الآيتين (من سورة (البقرة الآية ٢٢٣، وسورة الأحقاف الآية ١٤)، على أقلّ الحمل مقطوعٌ بما سمعت من المناقشة فيه...
إلى آخر كلام صاحب «الجواهر» في تأييد كون الاعتبار بحال الأداء لا الوجوب، والإتيان بالشّواهد على ذلك تأييداً، كما عليه الأكثر، بل المشهور، وهو أيضاً مختارنا، فليتأمّل.
أقول: وقد عرفت أَنَّ من جملة الأخبار الدالّة على أنّ الاعتبار في القصر والإتمام، هو الوجوب لا الأداء، صحيحة زرارة المرويّة عن «مستطرفات السرائر»، عن أحدهما ٧، أنّه قال: «في رجلٍ مسافرٍ نسي الظّهر والعصر في السفر، حتّى دخل أهله؟ قال: يُصلِّي أربع ركعات في سفره. وقال: إذا دخل على الرّجل وقت صلاةٍ، وهو مُقيمٌ، ثمّ سافر، صَلّى تلك الصَّلاة التي دخل وقتها عليه،