المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٧
قوله قدسسره: التاسعة: إذا أدرك الإمام بعد رفعه من الأخيرة، كبَّر وسَجد معه [١] .
اللّهمَّ إِلاَّ أن يقال: إنّ القيام للرابعة بعد السجدتين لا بقصد الانفراد، ليس انفراداً قهريّاً، بل هو من قبيل المفارقة لعذرٍ، فله أن يلحق بالإمام في تشهّده وتسليمه كما في صلاة الخوف، فعلى هذا لا مقتضى للحكم بحرمته، كما لا يخفى على المتأمِّل فليتأمَّل)، انتهى كلامه[١].
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد من جواز المفارقة عن الإمام، ولو لم ينو الانفراد؛ لما عرفت من احتمال صدق الانفراد قهراً، بنفس المفارقة في العمل بالقيام إلى الركعة الرابعة، وإن لم ينوِ الانفراد، وأصل ذلك يرجع إلى كون قصد الانفراد في الجماعة جائزاً من أيّ موضع كان، كما لا يخفى.
[١] لو أدرك المأموم الإمام بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة، بل وغيرها لما بعد الركوع من الهَويّ إلى السجود مثلاً، ـ لاشتراكهما في الحكم الَّذي سيأتي آنفاً ـ ؛ كبَّر وسجد مع الإمام، والذي لابدَّ أن يُعلم أنّه لا إشكال ولا خلاف في فوات الركعة حينئذٍ، كما اعترف بذلك صاحب «المدارك»، بل هو إجماعيٌ، والنصوص كما ستأتي واضحة الدلالة عليه؛ لوضوح أَنَّ درك الركعة لا يتحقّق إِلاَّ بدرك الركعة قبل الركوع، أو مع الركوع إذا اجتمع مع الإمام في الركوع، بل الأوّل منهما، وهو إدراك الإمام قبل الركوع يعدّ مورد إجماعٍ محصّلاً ومنقولاً في «التذكرة» و«المدارك» وغيرهما، كما أَنَّ الثاني منهما وهو بأن يجتمع معه في الركوع، يصحّ الإدراك على الأصحّ، كما في «الجواهر»، وقد تقدّم بحثه في محلّه.
[١] مصباح الفقيه: ج١٦ / ٤٣٤.