المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨
بقي هنا وهن جميع ما ذُكر، بواسطة الشهرة عن المتأخِّرين، إذ مبناهم القواعد والعمومات، فلا يرتفع به الظنّ الحاصل من الشهرة فيما بين القدماء بوصول رواية إليهم، ولم يصل إلينا بهذا المضمون، كما يؤيّدهم رواية مرسلة «فقه الرضا» وغيره، وهي: قوله ٧ في باب صلاة الجماعة، من أنّه قال: «وإذا كان صيده للتجارة، فعليه التمام في الصلاة، والقصر في الصوم»(١).
لكنّ هذا النقل من «الفقه الرضوي» معارضٌ بالنقل الآخر منه المنقول في باب الصوم، حيث قال: «وإذا كان صيده للتجارة، فعليه التمام في الصلاة والصوم، وروي أَنَّ عليه الإفطار في الصوم، وإذا كان صيده ممّا يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم»(٢).
وقيل فيه: ـ كما في «الجواهر» ـ (إنّه يمكن حمله وإن بَعُد، على إرادة مَن كان ذلك دأبه، فيندرج في كثير السفر حينئذٍ، بقرينة أنّه لم يُعرف قائلاً بوجوب التمام في الصوم هنا).
أقول: وكيف كان، مع
ملاحظة ذهاب أجلاّء الأصحاب الى القول بالتفصيل، فذلك ربّما يوجب الظنّ القويّ على
وجود نصٍّ بأيديهم لم يصلنا، الموجب لوحدة كلمتهم واتّفاقهم على هذا الحكم الشرعي،
لا سيّما مع كون القدماء في الحفاظ على الدِّين وأحكامه، أشدّ مواظبةً منّا، ولعلّ
ذلك وغيره أوجبَ التردّد لصاحب «الشرائع» في حكم هذه المسألة، مع كون المسألة لولا
ذلك كان من حيث القواعد المتداولة بأيدينا أرجح من القول الآخر، وهو التسوية بين
الصلاة والصوم، حسب
--------------------------
(١) و ٢ فقه الرضا، ص ١٦٢، ٢٠٨.