المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤
قوله قدسسره: فإن نوى الانفراد جاز [١] .
[١] أي من كان مقتدياً في الجماعة المندوبة، وأراد الخروج منها، فإنّه يجوز له ذلك مطلقاً، لعذرٍ كان أو بلا عذر، وهو حكم موافقٌ للأكثر بل المشهور، بل في «الرياض» نفى ظهور الخلاف فيه، بل هو المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً، بل في «المدارك» و«الحدائق» أنّه المعروف بين الأصحاب، ولم يُنقل الخلاف فيه إِلاَّ عن الشيخ في «المبس»وط، بل في ظاهر «المنتهى» أو صريحه و«التذكرة»، وعن صريح «نهاية الإحكام» و«إرشاد الجعفريّة» الإجماع عليه، ولعلّه كما قيل إنّه ظاهر «الخلاف» أو صريحه أيضاً، هذا بالنسبة إلى الأقوال في المسألة.
وأمّا الدليل على هذا المدّعى: ـ بعد الإجماع والشُّهرة ـ هو اعتضاده بالأصل، ويمكن أن يكون المراد منه البراءة، لأنّه لو شككنا في أصل جواز العدول عن الجماعة إلى الانفراد، لو لم يقم فيه نصٌّ يدلّ عليه، يكون الأصل هو البراءة، لأنّه شكّ في أصل التكليف، بأن يكون حراماً أم لا؟ والأصل عدمه.
وإطلاق ما دلّ على جواز التسليم قبل الإمام، ممّا مضى سابقاً ويأتي بعد ذلك.
واستصحاب بقاء جواز الانفراد له.
وتوضيح ذلك: ولعلّه أراد أنّه قبل الورود في الجماعة، كان حكم الانفراد وقصده جائزاً له، والحال بعد الدخول يشكّ في بقائه، فيستصحب جوازه بقاءً.
وفيه: هذا الأصل لا يخلو عن نقاش، لعدم وجود الحالة السابقة الثابتة بكونه قبل الورود كان جائزاً، فالآن كما كان، إِلاَّ أن يكون المراد منه استصحاب العدم الأزلي، وفيه تأمّل.