المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥
بحثٌ حول حدود الحائر الشريف بكربلاء
إذا بلغ الكلام إلى ذلك، فلا بأس بصرف عنان البحث لبيان الحائر الشريف وحدوده؛ قال صاحب «السرائر» في تعريفه: (هو ما دار سُور المشهد والمسجد عليه، دون ما دار سور البلد عليه؛ لأنَّ ذلك هو الحائر حقيقةً؛ لأنَّ الحائر في لسان العرب الموضع المطمئنّ الَّذي يُحار فيه الماء، وقد ذكرَ ذلك المفيد في «الإرشاد» في مقتل الحسين ٧، لمّا ذكرَ مَن قُتِلَ معه من أهله، فقال: الحائر محيطٌ بهم إِلاَّ العبّاس ٧، فإنّه قُتِلَ على المُسنّاة، فتحقّق ما قلناه، والاحتياط يقتضي ما بيّناه، لأنّه مجمعٌ عليه، وغيره غير مجمع عليه). انتهى ما في «السرائر»(١).
وعلّق صاحب «مصباح الفقيه» على كلام «السرائر» بقوله: (وحُكي عن كثيرٍ من الأصحاب موافقته، بل ربما يُستشعر من كلماتهم أَنَّ هذا هو القدر المتيقّن ممّا يُطلق عليه اسم الحائر.
وحُكي عن العَلاّمَة في «المنتهى»، والشهيد وغيره، بعد كلام السرائر، أَنَّهُم قالوا: إنّ في هذا الموضع حارَ الماء، لمّا أمرَ المتوكّل ـ لعنه اللّه ـ بإطلاقه على قبر الحسين ليعفيه.
وعن «البحار» بعد نقل ما
في «السرائر»، قال: (إنّ بعضهم ذهب إلى أَنَّ الحائر مجموع الصحن المقدّس، وبعضهم
إلى أنّه القبّة السامية، وبعضهم إلى أنّه الروضة المقدّسة، وما أحاطَ بها من
العمارات القديمة، من الرّواق والمقتل والخزانة وغيرها.
----------------------
(١) السرائر: ج١ / ٣٤٢.