المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥
عارضيّاً لها بسبب طروّ الخراب لها، كما في بلد الكاظم ٧ وبغداد...)(١).
أقول: لا يخفى عليك، بل على كلّ متأمِّلٍ صحّة هذه الدعوى، كما نشاهد ذلك في بعض المدن، حيث تكون محاطة الى مسافات بعيدة بالبساتين والقُرى المتلاصقة بعضها ببعض، فلا بأس حينئذٍ أن يفرض كونها بمنزلة بلادٍ متعدّدة متّصلة بعضها مع بعض، وعلى ما ببالي أنّه قد ورد في بعض الأخبار المرتبطة بأدوار آخر الزمان من الملاحم، أنّ توسعة المدن، وارتباط بعضها ببعض تكون من علامات هذه الفترة. وعليه، فما ذكره صاحب «الجواهر» من التوجيه، لا يخلو عن دقّة وجودة، وإن كان الاحتياط يقتضي الحكم في هذه الموارد بالجمع بين القصر والتمام، إلى أن يصل موضعاً يقطع فيه بتحقّق حكم القصر، لحصول القطع بالفراغ مع وجود الشغل اليقيني بالتكليف، فالتوجيه منه حسنٌ جِدّاً كما لا يخفى.
الفرع السادس: بعد ما ثبت خلال البحث المسافر من بلده ومحلّه، بقي حكم الهائم والعاصي بسفره ونحوهما، حيث إنّهما لا يحلّ لهما الترخّص، بل يُقصران بمجرّد قصد المسافة والبدء في الضرب في الأرض، لإطلاق الأدلّة من غير معارضٍ، بعد معلوميّة ظهور أدلّة المقام في غير هذين الشخصين، فالمسألة بالنسبة إليهما واضحة لا بحث فيها.
الفرع السابع: ويدور
الكلام فيه عن تحديد محلّ الإقامة لهما، فهل يقصّران بمجرّد الضرب في الأرض، وأنّ
من نوى الإقامة في بلدٍ لا يضرّه التردّد في نواحيها، ما لم يبلغ محلّ الترخّص،
وكأنّهم متسالمين على هذا الحكم، والأخبار
----------------------------
(١) الجواهر، ج١٤ / ص٢٩٨ .