المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩
وتقييده أيضاً بما إذا لم يكن عن بُعدٍ ونحوه، يمنع عن الائتمام، كما في «التذكرة» و«الذكرى» و«البيان» و«الروض» و«المسالك» و«جامع المقاصد»، و«تعليق النافع» و«التنقيح» و«الهلاليّة» و«فوائد الشرائع» و«الجعفريّة» وشرحيها، و«الميسيّة» وغيرها، وإِلاَّ لم يَجز له الائتمام، بل قال صاحب «الجواهر»: (ظاهر بعض مشايخنا اتّفاق الأصحاب عليه، وأنّ مقصودهم هنا بذكر الحكم المزبور؛ الاستثناء من كراهة انفراد الإنسان بالصّف وحده، لا الاستثناء من التباعد ونحوه، ممّا يمنع من الائتمام، وبالغ في إنكار ذلك حتّى شنّع على من تخيّله)(٣).
الأمر الثالث: هل يختصّ جواز الدخول في الصلاة في مكانه، بما إذا لم يكن هناك مانعٌ من الاقتداء كالبُعد، الَّذي لا يصحّ معه الاقتداء، وعدم الحائل، وعدم كون المكان أسفل من مكان الإمام، أو متقدِّماً عليه أم لا؟
فيه وجهان، بل قولان أو أزيد:
القول الأوّل: وهو محكيٌّ عن صريح بعضٍ وظاهر آخرين، بل قد يلوح ذلك من عبارة المتن، حيث يستشعر منه كون اللّحوق بالصَّف عنده رخصة لا عزيمة، فيستكشف من ذلك أَنَّ المفروض من ذلك موضوعاً للحكم في كلامه، هو ما إذا دخل موضعاً يجوز له الائتمام اختياراً، فيكون هذا الحكم لديهم على هذا التقدير مستثنى من كراهة الانفراد بالصف، لا التباعد ونحوه.
القول الثاني: وهو
المنسوب إلى صاحب «الجواهر»، حيثُ نقل اتّفاق الأصحاب والمبالغة في تشييده،
والإنكار على من زعم استثنائه من التباعد
--------------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ١٤ .