المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١
ومن هنا يظهر إمكان الاستدلال بهاتين الصحيحتين على كون البُعد الكثير يعدُّ مانعاً عن الائتمام، إذ لولا منعه عنه، لم يؤمر بالمشي، وحمل الأمر بالمشي على الاستحباب وإرجاعه إلى الأمر بإتمام الصفوف، خلاف الظاهر، اللّهمَّ إِلاَّ أن يُجعل الأمر لرفع توهّم حظر المشي، فتأمّل.
وأمّا بالنسبة إلى سائر الموانع كالحائل وأسفليّة المكان ونحوهما فلا ينسبق إلى الذهن ملحوظيّتها في هذه الأخبار، وإنَّما المتبادر منها إرادة بُعده عن الجماعة لا غير، فهي منصرفة عن صورة وجود سائر الموانع.
ولو سلّمنا شمول الدليل حتّى للموانع، فإنّه لا يبعد الالتزام بتقديم أدلّة الجماعة وإطلاقاتها على أدلّة الموانع، لأنَّ لسان الأدلّة الواردة هنا لسان الحكومة على أدلّة الموانع، فيقدّم عليها، فيجوز العمل على طبق أدلّة الجماعة هنا، من عدم الجواز في غير البُعد من الموانع.
والنتيجة: الحكم بالمستثنى بخصوص مانعيّة البُعد دون سائر الموانع، كما عليه الشيخ الأعظم، وصاحب «مصباح الفقيه»، خلافاً لصاحب «الجواهر» على ما يظهر من كلامه، من كون الاستثناء من جهة كراهة الانفراد في الصّف دون غيره.
الأمر الرابع: ثمّ بعد الفراغ من أنّ وجه الاستثناء، إنّما هو جهة مانعيّة البُعد، لا كراهة الانفراد بالصَّف، يلزم أن يكون اللّحوق بالقوم، أي البلوغ إلى موضعٍ يصحّ معه الائتمام اختياراً، عزيمة لا رخصة، كما هو مقتضى الأمر به في الأخبار، بل هو مقتضى ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم، من الأمر بالبلوغ والمبادرة إليه في الركوع، وعدم جواز التأخير عنه.