المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥
فرسخين آخرين قَصّر، وإنْ رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين، وأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة»(١).
هذا بناءً على أنّ المراد من (الفرسخ) و(الميل) ما اصطلح عليه أهل خراسان، الَّذي قيل إنّه ضعف التحديد الشّرعي، كما يؤيّده كون الراوي أيضاً من أهل خراسان.
والحاصل: المستفاد من هذه الأخبار أنّ سبب التقصير، هو نفس الذهاب الى أربعة فراسخ أو بمقدار البريد، سواءٌ كان ذلك لانتظار الرفقة أو لغير ذلك، من دون أن يكون مشروطاً بالرجوع ليومه في صورة التلفيق، بخلاف ما لو كان قد عدل عن قطع المسافة في سفره، فعليه التقصير، لأنّه بدأ سفره قاصداً له ومشتملاً على حدّ التقصير، كما هو واضح.
أقول: التأمّل في الأخبار المذكورة في الصورة الأخيرة، نجد أنّها لم تكن مشتملة على صورة كون حكم تقصيره لأجل عدوله عن الحالة الامتداديّة إلى التلفيقيّة، إِلاَّ خبر أبي ولاّد وإسحاق والمروزي، ولكنّها من جهة اشتمالها على التعليل والتفريع، يكون كالنصّ على خلافه، حيث يفهم أنّ الملاك في لزوم القصر، هو نفس قطع مسافة البريدين، دون أن يكون مشروطاً برجوع يومه، كما لا يخفى.
وأمّا صاحب «مصباح
الفقيه» فقد نقل التفصيل في التقصير بين ما عيّن من الابتداء قصد السفر بثمانية
امتداديّة، وبين ما لم يكن مقصوداً من الابتداء، بل حصل بعد تحقّق مسافة البريد،
وهو أربعة فراسخ، ففي هذه الحالة سواءٌ قصد
-----------------------
(١) الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.