المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣
فروع عدول المقيم
ها هنا فروع مشتملة على موارد:
المورد الأوّل: بعد ما ثبت أنّ العدول عن الإقامتين قبل الإتيان بفريضة تامّة يوجب حكم التقصير، لخروجه بواسطة العدول عن حكم المقيم القاطع للسفر، فهل هذا الحكم مختصٌّ بخصوص الفريضة التامّة، أو أنّ الأمر كذلك مع الإتيان بنافلة الظهر الَّذي هو مختصٌّ بالحاضر، بل وكذا التلبّس بالصّوم الواجب، وغير ذلك من الأفعال المشروط صحّتها بالإقامة في بقاء أثر النيّة؟
الظاهر أَنَّ الحكم مختصٌّ بالأوّل، لاختصاص النصّ بما إذا صلّى صلاة فريضة تامّة، والتعدّي عنه إلى غيره يحتاج إلى دليلٍ، وهو مفقود.
ودعوى كون ورود الصلاة التامّة في النصّ، هو التمثيل بها، وتكون كناية عن مطلق التلبّس بما يشترط بالإقامة، عريّةٌ عن الوجه، بل قد يلوح من كلماتهم، أَنَّ الشارع رتّب أحكام الحاضر على ناوي الإقامة، فيكون حكمه كحكم المرور على الوطن قاطعة للسفر، فإذا تحقّق شيءٌ من تلك الآثار، وأمضى الشارع ذلك، كشف ذلك عن صحّة إقامته وانقطاع سفره، فلابدَّ في العود إلى التقصير إلى قطع مسافة جديدة.
ثمّ يترتّب عليه: أنّه إذا صلّى نافلة الظهر مثلاً، ثمّ عدل عن قصده، فقد يقال بصحّة هذه النافلة الصادرة حال كونه ناوياً للإقامة، أو ببطلانها، ولكن لا وجه للقول بالبطلان، لأنّها حال صدورها كانت مأموراً بها، والأمر يقتضي الإجزاء، وحمل الأمر بها على الأمر الظاهري، مراعىً بعدم عدوله عن قصده، خلاف للظاهر، فإذا صحّت النافلة، لزمها كون المكلّف حال أداء النافلة خارجاً عن موضوع المسافر، و إِلاَّ يلزم عدم كون النافلة مشروعةً له، لعدم مشروعيّتها للمسافر، فإذا لم يكن في ذلك الوقت