المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧
أقول: لا يخفى أَنَّ الوجوه المذكورة تعدّ بياناً لجواز استعمال آلات المسجد في غيره من المساجد، دون غيره إن لم يمكن استعمالها في ذلك المسجد بعد التخريب، وإِلاَّ كان نفس المسجد مقدّماً على غيره، فهنا عدّة أقوال:
القول الأوّل: يظهر عن بعض أصحابنا كالمحقّق الكركي، والشهيد الثاني، أَنَّ جواز صرفه في غيره مشروطٌ بتعذّر وضعها في المسجد الأول، أو كون المسجد الآخر أحوج إليها منه، لكثرة المصلِّين فيه، أو لاستيلاء الخراب على المسجد الأوّل.
القول الثاني: وهو الظاهر من «المدارك» و«الذخيرة» من التأمّل فيه أيضاً، حيث قالا: (إنّ المتّجه عدم جواز صرف مال المسجد إلى غيره مطلقاً، لتعلّق الوقف والنذر بذلك المحلّ المعيّن، فيجب الاقتصار عليه.
نعم، لو تعذّر صرفه فيه، أو علم استغناؤه عنه في الحال والمآل، أمكنَ القول بالجواز في صرفه في غيره من المساجد والمشاهد.
بل لا يبعد جواز صرفه في مطلق القُرب؛ لأنَّ ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف، فيكون صرفه في هذا الوجه إحساناً محضاً، وما على المحسنين من سبيل).
واستحسنه السيّد صاحب «الرياض»، إِلاَّ أنّه نظر فيما احتمل من جواز صرفه في سائر القرب، حيثما يتعذّر استعماله في المسجد أو المشهد المعيّن، معلّلاً له بأنَّ الاقتصار على المتيقّن، يقتضي صرفه في مثله، مع أنّه أقرب إلى مقصود الواقف ونظره، وأيّده على ذلك صاحب «الجواهر»، وقال إنّه جيّدٌ.
القول الثالث: وهو الّذى تبنّاه الشهيد في «المسالك»، حيث ادّعى الفرق بين