المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧
جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ)(١)، فصار التقصير في السَّفر واجباً، كوجوب التمام في الحضر. قالا: قلنا: قال اللّه عزّ وجلّ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ)، ولم يقل افعلوا، فكيف أوجب ذلك، كما أوجبَ التمام في الحضر؟
فقال ٧: أو ليس قد قال اللّه عزّ وجلّ في الصَّفا والمروّة: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما)(٢)، ألا ترون أنّ الطواف بهما واجبٌ مفروضٌ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه، وصنعه نبيّه صلىاللهعليهوآله، وكذلك التقصير في السّفر شيءٌ صنعه النبيّ صلىاللهعليهوآله، وذكره اللّه تعالى في كتابه.
قالا: قلنا:
فمَن صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ فقال: إن كان قد قرأت عليه آية التقصير،
وفُسِّرت له، فصلّى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرأت عليه، ولم يعلّمها، فلا إعادة
عليه، والصلاة في السفر الفريضة ركعتان إلاّ المغرب، فإنّها ثلاث ليس فيها تقصير،
تركها رسول اللّه في السفر والحضر ثلاث ركعات، وقد سافرَ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله
إلى ذي خُشب وهي مسيرة يوم من المدينة، يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلاً،
فقصّر وأفطر، فصارت سُنّة، وقد سَمّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قوماً صاموا
حين أفطر العُصاة، قال: فهم العُصاة إلى يوم القيامة، وإنّا لنعرف ابناءهم وأبناء
ابنائهم إلى يومنا هذا»(٣). وأمّا المسافة المعتبرة في صدق السّفر، فقد تحدّث عنها المصنف في
المقطع القادم.
------------------------
(١) سورة النساء، الآية ١٠١.
(٢) سورة البقرة، الآية ١٥٨.
(٣) من لا يحضره الفقيه: ج١ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩ / ١٢٦ وعنه في الحدائق الناضرة: ١١ / ٢٩٦، وفي الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.