المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨
ليومه أو ليلته، فيغلب على الظنّ رجوع هذا القول إلى القول الثاني، أي الاكتفاء بالصدق العرفي الَّذي اختاره المحقّق الأردبيلي وغيره، فكأنّ هؤلاء الجماعة يرون عدم كون الخروج إلى ما دون المسافة، مع الرجوع ليومه أو ليلته، منافياً لصدق الإقامة في البلد عرفاً، فلو كان لهم نزاعٌ مع المحقّق الأردبيلي وغيره ممّن نُسب إليهم القول بالإقامة العرفيّة ففي الصغرى.
أقول: والذي يمكن أن يستدلّ به لكفاية صدق الإقامة العرفيّة أمران:
الأمر الأوّل: دعوى انصراف كلمة (الإقامة) الواردة في النصوص، الى إرادة التوقّف وترك السّفر من ذلك المكان بالمُضيّ في سفره، لا الإقامة الحقيقيّة، والشاهد عليه هو قرينة التقابل بما في قوله: (غداً أخرج أو بعد غدٍ)، وقوله: (ارتحل غدوةً) كما في بعض النصوص.
وقد أُجيب عن هذا التقابل: بأنّها وردت جرياً بمجرى الغالب، فلا يصلح جعلها قرينةً لصرف الإقامة الواردة في هذه النصوص عن ظاهرها، فضلاً عن غيرها من الروايات، غير المشتملة لبيان هذا الحكم، الخالية عن هذه المقابلة.
الأمر الثاني: ممّا يستفاد منه أنّ المراد من (الإقامة) هي العرفيّة منها دون الحقيقيّة، ملاحظة الإقامة بمكّة، بالنظر إلى الأخبار الواردة في الاقامة بمكّة:
منها: خبر محمّد بن إبراهيم الحضيني، قال: «استأمرت أبا جعفر ٧ في الإتمام والتقصر؟ قال ٧: إذا دخلتَ الحرمين، فانو عشرة أيّام، وأتمّ الصَّلاة. فقلت له: إنّي أقدم مكّة قبل التروية بيومٍ أو يومين أو ثلاثة؟ قال ٧: أنو مقام عشرة أيّام وأتمّ الصَّلاة»[١].
[١] التهذيب : ٤٢٧ ح١٣٠ ، وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من صلاة المسافر، الحديث ١٥.