المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨
الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء، فسرتُ يومي ذلك أُقصّر الصَّلاة، ثمّ بدا لي في اللّيل الرجوع إلى الكوفة، فلم أدر أُصلّي في رجوعي بتقصيرٍ أم بتمام، وكيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال: إنْ كنت سرتَ في يومك الذي خرجتَ فيه بريداً، فكان عليك حين رجعت أن تُصلّي بالتقصير، لأنـّك كنتَ مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك. قال: وإنْ كنت لم تسر في يومك الَّذي خرجت فيه بريداً، فإنَّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام، من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك، لأنّك لم تبلغ الموضع الَّذي يجوز فيه التقصير، حتّى رجعت، فوجب عليك قضاء ما قصّرت، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك»(١).
أقول: هذه جملة أخبار وردت في صلاة المسافر، فالطائفة الأُولى مختصّة بالمسافة الامتداديّة، وهي مسيرة يوم أو بياض يوم، أو البريدان، أو ثمانية فراسخ، والطائفة الثانية مختصّة بالمسافة التلفيقيّة، من أربعة فراسخ ذهاباً وإياباً كذلك، من دون تقييد بالرجوع في اليوم الَّذي خرج فيه.
الطائفة الثالثة وهي
كالثانية من الذهاب لأربعة فراسخ، مع القطع بعدم رجوعه في يومه، لتمثيل الخبر
بالحاجّ الذاهب إلى عرفات، ومع ذلك حكم بوجوب القصر، بقي صورة المورد الذي خرج
لأربعة فراسخ، ولم يكن مطلقاً، بل قيّد بكونه يرجع من يومه، وفي ذلك لم يصل إلينا
من الأخبار إِلاَّ رواية واحدة، وهي موثّقة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧،
قال: «سألته عن التقصير؟ فقال: في بريد، قال: قلت:
بريد؟ قال: إنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه»(٢).
-----------------------
(١) الوسائل، الباب ٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.
(٢) الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٩.