المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٨
أقول: إذا ثبت أنّ الحكم في الإياب مورد اتّفاقهم على القصر، فلا بأس بالنظر إلى بيان دليلهم على ذلك، حتّى يلاحظ هل هو صحيح أم لا؟
وقد ذكر المحقّق الهمداني أدلّة القوم في كتابه، واليك نصّ كلامه، قال:
(وكيف كان، فمستند الحكم بالتقصير في إيابه، أَنَّ هذا الشخص حال رجوعه قاصدٌ للمسافة، لأنّه عازم على الرجوع إلى بلده، إمّا الآن أو بعد مروره وتوقّفه في محلّ إقامته أيّاماً دون العشرة، فالبلد الَّذي قد كان ناوياً للإقامة فيه، بخروجه عنه ساوى غيره بالنسبة إليه).
ثُم ردّ عليه، بقوله: (وفيه: بعد البناء على كون الإقامة قاطعة للسفر، واحتياج العود إلى التقصير إلى استيناف سفرٍ جديدٍ جامع لشرائط التقصير، لابدَّ في تحقّق التقصير من تلبّسه بقطع مسافةٍ، تعدّ عرفاً من أجزاء سفره الجديد، البالغ حدّ التقصير، وليس الخروج إلى ما دون المسافة، ممّن هو مقيمٌ في بلدٍ لا بنيّة الارتحال من ذلك البلد، بل لقضاء بعض مقاصده المتعلّقة بذلك المكان، والعود إلى محلّ إقامته، معدوداً في العرف جزءً من سفره الَّذي قصد انشاءه بعد العود إلى محلّ إقامته، فمن نوى الإقامة شهر رمضان في النجف الأشرف مثلاً، ثمّ بدا له أن يستجير ليلة الأربعاء في مسجد السهلة أو يزور مُسلماً مثلاً، لا يعدّ خروجه إلى مسجد السهلة أو الكوفة عرفاً ولا شرعاً من حيث هو سفراً، ولا جزءً من سفره الَّذي هو عازمٌ على إنشائه بعد انقضاء الشهر، سواءٌ تخلّل بين رجوعه من السهلة أو الكوفة، وبين ذلك السفر إقامة عشرة أم لا، فهو حركة خارجيّة، واقعة في أثناء إقامته، كذهابه إلى السّوق لشراء اللّحم، لا يعدّ في العُرف جزءً من سفره، سواءٌ قلنا